كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
أول ما وقر الإيمان في قلبي. وللطبراني: فأخذني من قراءته الكرب، ولسعيد بن منصور: فكأنما صدع قلبي.
وفي قوله: "سمعته صلى الله عليه وسلم" دليل على الجهر بها،
وعن مروان بن الحكم: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟ وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين. رواه البخاري.
زاد أبو داود: قلت وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف.
__________
"الإيمان في قلبي" أي: مقدماته من لين القلب وظن حقيقته، "وللطبراني: فأخذني من قراءته الكرب" المشقة والصعوبة لما في السورة من النداء على الكفار وتوبيخهم "ولسعيد بن منصور، فكأنما صدع" بالتخفيف "قلبي" أي: شقه وفيه صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر بعدما أسلم، وكذا الفسق إذا أداه حال العدالة.
"وفي قوله: سمعته صلى الله عليه وسلم دليل على الجهر بها" وهو مما لا خلاف فيه، "وطعن عروة بن الزبير، "عن مروان بن الحكم" بفتحتين الأموي أمير المدينة من جهة معاوية قال: "قال لي زيد بن ثابت" الأنصاري "ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل" كذا للكشميهني، وكذا في جميع الروايات عند أبي داود والنسائي وغيرهما، وفي رواية للنسائي بقصار السور، ورواه الأكثر في البخاري بقصار بالتنوين عوض عن المضاف إليه، وعند النسائي من رواية أي الأسود عن عروة، عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان يا أبا عبد الملك: القراءة في المغرب بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} وصرح الطحاوي من هذا الوجه بالإخبار بين عروة وزيد، فكان عروة سمعه من مروان عن زيد، ثم لقي زيد فأخبره، قاله الحافظ والاستفهام للإنكار، "وقد سمعت" بضم التاء وفي بعضها بفتحها كذا للمصنف وفتحها لا يصح إذ مروان لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم اتفاقا إنما اختلف هل له رؤية فيعد بها في الصحابة، والصحيح أنه لا صحبة له، "النبي صلى الله عليه وسلم".
وفي رواية البيهقي والإسماعيلي: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقرأ بطولى الطوليين" بتحتانيتين تثنية طولى تأنيث أطول، وهذه رواية الأكثر، ولكريمة بطول بضم الطاء وسكون الواو وجهه الكرماني، بأنه أطلق المصدر وأراد الوصف، أي: كان يقر بمقدار طول الطولين وفيه نظر، لأنه يلزم منه أنه قرأ بقدر السورتين وليس هو المراد، "رواه البخاري" وأبو داود والنسائي.
"زاد أبو داود" قال: قلت "وما طولى الطوليين، قال الأعراف" وبين النسائي في رواية له، أن التفسير من قول عروة، ولفظه قال: قلت: يا أبا عبد الله وهي كنية عروة، وللبيهقي قال: فقلت لعروة وللإسماعيلي، قال ابن أبي مليكة، أي: لعروة، ولأبي داود عن ابن أبي مليكة المائدة