كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
وفي رواية النسائي من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين.
وعن عبد الله بن عتبة: قرأ صلى الله عليه وسلم في صلاة المغرب بـ"حم" الدخان. رواه النسائي.
وهذه الأحاديث في القراءة مختلفة المقادير، لأن "الأعراف" من السبع الطوال، "والطور" من طوال المفصل، و"المرسلات" من أوساطه. قال الحافظ ابن حجر: ولم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار
__________
والأعراف وللجوزقي عنه الأنعام والأعراف، ولأبي مسلم الكجي عن أبي عاصم النبيل يونس والأعراف، فاتفقوا على تفسير الطولى بالأعراف، وفي الأخرى ثلاثة والمحفوظ الأنعام.
قال ابن بطال: البقرة أطول السبع، فلو أرادها لقال: طولى الطول، فلما لم يردها دل على أنه أراد الأعراف، لأنها أطول السور بعد البقرة، وتعقب بأن النساء أطول من الأعراف اعتبارا بعدد الكلمات، لأن كلمات النساء تزيد على الأعراف بمائتي كلمة، وأجيب بأنه اعتبر عدد الآيات وعدد آيات الأعراف أكثر من عدد النساء وغيرها من السبع بعد البقرة، وقال ابن المنير تسمية الأعراف والأنعام بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما، قاله الحافظ.
"وفي رواية النسائي من حديث عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين" واستدل به الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب إلى الشفق وفيه نظر، لأن القائلين بأن لها وقتا واحدا لم يحددوه بقراءة، بل قالوا له أن يطول إلى الشفق، ومنهم من قال: ولو غاب الشفق وحمله الخطابي على أنه يوقع ركعة في أول الوقت ويديم الباقي ولو غاب الشفق، ولا خفى ما فيه، لأن تعمد إخراج الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزأت، فلا يحمل فعله صلى الله عليه وسلم على ذلك.
"وعن عبد الله بن عتبة" "بالفوقية" ابن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود كان صغيرا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت له عنه رواية، وذكره العقيلي في الصحابة اتفقوا على ثقته وكان رفيع القدر كثير الحديث والفتيا فقيها مات سنة أربع، وقيل: ثلاث وسبعين كما في الإصابة، قال: "قرأ صلى الله عليه وسلم في صلاة المغرب بـ"حم" الدخان، رواه النسائي" مرسلا كما علم وفي ابن حبان من حديث ابن عمر أنه قرأ بهم في المغرب بـ {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الحديد: 1] "وهذه الأحاديث في القراءة مختلفة المقادير، لأن الأعراف من السبع الطوال" أي: سادستها وفي السابعة خلاف مر في الخصائص، "والطور من طوال المفصل والمرسلات من أوساطه" على قول، "قال الحافظ ابن حجر: ولم أر حديثا مرفوعا فيه