كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

المفصل، إلا حديثا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص. ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة. فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطني: أخطأ بعض رواته فيه، وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعد بن سماك وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.
واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان، قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل. رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره.
وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك، لكن في الاستدلال به نظر، نعم حديث رافع أنهم كانوا ينتظرون بعد صلاة المغرب يدل على تخفيف القراءة فيها.
__________
التنصيص على القراءة فيها" أي: المغرب "بشيء من قصار المفصل إلا حديثا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على الكافرون" بالرفع حكاية "والإخلاص، ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة، فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول".
"قال الدارقطني: أخطأ بعض رواته فيه", أي: في قوله قرأ بهما في المغرب إنما قرأ بهما في الركعتين بعده على المحفوظ "وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما" أي: بالسورتين "في الركعتين بعد المغرب" لا في المغرب، "واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم" كالمالكية ممن قال باستحباب القراءة فيها بقصار المفصل "حديث سليمان بن يسار" أحد الفقهاء "عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أشبه" صلاة "بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان، قال سليمان: فكان" فلان "يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل، رواه النسائي وصححه ابن خزيمة وغيره، وهذا يشعر بالموظبة على ذلك" بناء على أن كان مع المضارع تفيد الدوام، "لكن في الاستدلال به نظر" إذ غاية ما قال أشبه ولم يقل مثلها، فقراءته ذلك لا تستلزم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهما نصا إنما هو احتمال "نعم حديث رافع" بن خديج الأنصاري "إنهم كانوا ينتظرون" بفتح التحتية فنون ساكنة ففوقية مفتوحة فضاد معجمة مكسورة، أي يلعبون بالنضال، أي السهام "بعد صلاة المغرب" مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم راجعون إلى ديارهم، فما يخفى عليهم مواضع سهامهم كما مر في الأوقات، "يدل على تخفيف القراءة فيها" بحيث يقع الفراغ منها والوضوء باق، إذ لو طول فيها لما أبصروا مواضع سهامهم في عودهم، ومن فسر التناضل بالتسابق في المجيء للاقتداء به صلى الله عليه وسلم، لأنه لو كان يطول فيها لما تسابقوا في المجيء إليه لعلمهم بأنهم وإن تأخروا

الصفحة 346