كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

وطريق الجمع بين الأحاديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين، وليس في حديث جبير دليل على أن ذلك تكرر منه، وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أنه صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك لاحتج به على زيد، لكن لم يرد زيد منه -فيما يظهر- المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات، لكونه كان في حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف.
وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ الطويل في المغرب، لأنه روى عقب
__________
قليلا يدركونه في الركعة الأولى فقد سها، لأنه خلاف نص الحديث أن التناضل بعد صلاة المغرب معه وهم راجعون إلى ديارهم، وتعلقه بقول المختار انتضل القوم وتناضلوا وهو السبق زيادة سهو، لأن معناه اللعب بالسهام لا السرعة في المشي إلى الصلاة المنهي عنها، ثم بهذا علم أن نسخة ينتفلون من التنفل تحريف، "وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب، إما لبيان الجواز،" إذ لو واظب على التقصير لتوهم عدمه، "وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين" فيفيد جواز ذلك أيضا، "وليس في حديث جبير" ابن مطعم السابق "دليل على أن ذلك تكرر منه" لأنه إنما قال سمعته يقرأ في المغرب بالطور.
"وأما حديث زيد بن ثابت، ففيه إشعار بذلك، لكونه أنكر على مراون المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو كان مروان يعلم" من غيره "أنه صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك لاحتج به على زيد" وهو لم يحتج "لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه" أي: مروان "أن يتعاهد ذلك" بقراءته أحيانا "كما رآه" زيد "من النبي صلى الله عليه وسلم" لئلا ينسى فعله "وفي حديث أم الفضل" السابق "إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ" في المغرب "في الصحة" خلاف المرض "بأطول من المرسلات" فيوافق حديث زيد بطولى الطوليين "لكونه كان في حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف" وقد قرأ بالمرسلات وهي طويلة هكذا رأيته في الفتح بلفظ في الصحة خلاف المرض وهو الذي يدل عليه السياق كما هو واضح، ويقع في كثير من نسخ المصنف في الصبح فإن صحت فلعل وجه الإشعار أنه لما قر فيها مع شدة مرضه وضيق وقتها بالمرسلات أشعر بأنه يقرأ بأطول منها في غيرها لسعة وقته وخص الصبح للنشاط فيها أكثر من غيره "وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ الطويل في المغرب لأنه

الصفحة 347