كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال: وهذا يدل على نسخ حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة.
وكيف يصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول: إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات.
قال ابن خزيمة في صحيحه: هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إماما استحب له أن يخفف القراءة. انتهى.
والراجح عند النووي: أن المفصل من "الحجرات" إلى آخر القرآن.
__________
روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة" بن الزبير "أنه" أي: عروة "كان يقرأ في المغرب بالقصار".
"قال" أبو داود: "وهذا يدل على نسخ حديث زيد، ولم يبين وجه الدلالة" قال الحافظ: وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه، ولا يخفى بعد هذا الحمل، "وكيف يصح دعوى النسخ" بمجرد فعل عروة "وأم الفضل تقول إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ" فيها "بالمرسلات" فليس ضمير إنه للنبي صلى الله عليه وسلم كما توهمه من قال ليس فيه تصريح بأنها من قصار المفصل، فلا ينافي ما مر عن الحافظ بل الضمير لعروة، لأنه أقرب مذكور به أفصح الحافظ في توجيه الدلالة.
ما رأيت "قال ابن خزيمة في صحيحه وهذا من الاختلاف المباح فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان إماما استحب له أن يخفف القراءة. انتهى" كلام الحافظ، وزاد بعده، وهذا أي: كلام ابن خزيمة أولى من قول القرطبي ما ورد من تطويل القراءة فيما استقر عليه التطويل أو عكسه فهو متروك. انتهى.
ونقل الترمذي عن مالك كراهة القراءة في المغرب بالطور والمرسلات ونحوهما، وعن الشافعي استحباب ذلك غريب، فالمعروف في مذهبهما أنه لا كراهة ولا استحباب، بل هو جائز كما قاله ابن عبد البر وغيره.
نعم المستحب تقصيرها للعمل بالمدينة، بل وبغيرها، "والراجح عند النووي" وكذا عند المالكية "أن المفصل" أوله "من الحجرات إلى آخر القرآن" يعني من الخلاف في المراد به مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن هل هو من أول الصافات أو الشورى أو الجاثية أو الفتح أو الحجرات أو ق أو الرحمن أو النجم أو الصف أو تبارك أو سبح أو الضحى إلى آخر القرآن.
أقول: قال الحافظ أكثرها مستغرب، والراجح الحجرات، ونقل المحب قولا شاذا أن

الصفحة 348