كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
الفرع السابع: في ذكر ما كان يقرؤه في صلاة العشاء
عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فما سمعت أحدًا أحسن صوتا أو قراءة منه صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ومسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتى على آية عذاب وقف وتعوذ، رواه الترمذي من حديث حذيفة.
وكان إذا قرأ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال: "سبحان ربي الأعلى". رواه
__________
المفصل جميع القرآن، وأما ما رواه الطحاوي عن أبي موسى أن عمر كتب إليه اقرأ في المغرب آخر المفصل وآخر المفصل من لم يكن، فليس تفسيرا للمفصل، بل لا آخره، فدل على أن أوله قبل ذلك.
الفرع السابع: في ذكر ما كان يقرؤه في صلاة العشاء
"عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في" صلاة "العشاء والتين" بالواو" على الحكاية، وفي رواية: بالتين "والزيتون" أي: بهذه السورة في الركعة الأولى، ففي رواية للشيخين أيضا عن البراء أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر، فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ، وللنسائي فقرأ في الركعة الأولى، وفي كتاب الصحابة لابن السكن في ترجمة ورقة بن خليفة رجل من أهل اليمامة، قال: سمعنا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأتيناه، فعض علينا الإسلام، فأسلمنا، وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بـ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر} .
قال الحافظ: يمكن أن كانت، أي: القراءة في الصلاة التي عين البراء أنها العشاء أنه قرأ في الأولى بالتين، وفي الثانية بالقدر، وإنما قرأ فيها بقصار المفصل، لكونه مسافر والسفر يطلب فيه التخفيف، وحديث أبي هريرة في الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} محمول على الحضر، فلذا قرأ فيها من أوساط المفصل.
قال البراء:"فما سمعت أحدًا أحسن صوتا أو قراءة" شك الراوي "منه صلى الله عليه وسلم" بل هو الأحسن على مدلول اللفظ عرفا وإن صدق بالمساواة لغة، "رواه البخاري ومسلم" وأصحاب السنن كلهم في الصلاة، "وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتى" في قراءته "على آية عذاب وقف" عن القراءة "وتعوذ" من العذاب، ثم يعود للقراءة، "رواه الترمذي من حديث حذيفة" بن اليمان وهو في مسلم والسنن الأربع ومسند أحمد، عن حذيفة قال: كان صلى الله عليه وسلم إذا مر بآية خوف تعوذ، وإذا مر بآية رحمة سأل الله، وإذا مر بآية فيها تنزيه سبح الله، "وكان" صلى الله عليه وسلم "إذا قرأ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ