كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

أحمد وأبو داود من رواية ابن عباس.
وقال صلى الله عليه وسلم: "من قرأ منكم {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فانتهى إلى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين, ومن قرأ {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فانتهى إلى قوله: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} فليقل: بلى، ومن قرأ {وَالْمُرْسَلَاتِ} فبلغ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} فليقل: آمنا بالله". رواه أبو داود، والترمذي إلى قوله: "وأنا على ذلك من الشاهدين".
وكان صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة وعنها سأله أبو هريرة، ويسكت بعد الفاتحة، ويسكت ثالثة بعد قراءة السورة، وهي سكتة لطيفة جدا
__________
الْأَعْلَى} قال: "سبحان ربي الأعلى" مبادرا لامتثال الأمر، "رواه أحمد وأبو داود من رواية ابن عباس" عبد الله، قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي "وقال صلى الله عليه وسلم: "من قرأ منكم {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} " أي: هذه السورة، "فانتهى إلى" آخرها بأن قرأ: " {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} فليقل" عقبها: "بلى وأنا على ذلك من الشاهدين"، لأنه قول بمنزلة السؤال، فيحتاج إلى الجواب، ومن حق الخطاب أن لا يترك المخاطب جوابه، فيكون السامع كالغافل، أو كمن لا يسمع إلا دعاء ونداء، "ومن قرأ {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فانتهى إلى قوله" آخرها، بأن قرأ " {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} فليقل: بلى"، أي: هو قادر، "ومن قرأ {وَالْمُرْسَلَاتِ} ، فبلغ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} فليقل: آمنا بالله". بالجمع في آمنا وإن كان القائل واحدًا للإشارة إلى أن الإيمان حال في جميع أجزائه، فكل جزء مؤمن كما قال عبد الله بن الزبعرى الصحابي أسلم:
آمن اللحم والعظام لربي ... ثم قلبي الشهيد أنت النذير
والأمر في الجميع للاستحباب، قال شيخنا: وينبغي الإسرار بذلك، لأنه من الدعاء والثناء، "رواه أبو داود" بتمامه من حديث أبي هريرة "و" رواه "الترمذي" من حديثه "إلى قوله": "وأنا على ذلك من الشاهدين" فاقتصر على سورة التين.
وقد روى البيهقي والحاكم، وصححه وحسنه غيره عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} قال: بلى، وإذا قرأ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} قال بلى، "وكان صلى الله عليه وسلم يسكت" بفتح أوله من السكوت، وروي بضمه من الإسكات "بين التكبير والقراءة إسكاتة" بكسر أوله من السكوت من المصادر الشاذة، "وعنها" أي: عما يقوله فيها، "سأله أبو هريرة" لا عن ذاتها، ومر الحديث بتمامه قريبا في الفرع الأول "ويسكت بعد الفاتحة" ثم يقرأ السورة "ويسكت ثالثة بعد قراءة السورة، وهي

الصفحة 350