كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

حتى يتراد إليه النفس، ولم يكن يصل القراءة بالركوع.
وأما السكتة الأولى، فإنه كان يجعلها بقدر الاستفتاح، وأما الثانية فلأجل قراءة المأموم الفاتحة، فينبغي تطويلها بقدرها. ذكره صاحب الهدى.
وعن سمرة بن جندب إلى: سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك، وإذا قرأ {وَلا الضَّالِّينَ} قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه. رواه الترمذي.
الفرع الثامن: في صفة ركوعه صلى الله عليه وسلم
عن أبي حميد الساعدي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فذكر الحديث، إلى أن قال: ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يضرب رأسه ولا يقنع. رواه أبو داود والدارمي.
__________
سكتة لطيفة" أي: صغيرة "جدا حتى يتراد إليه النفس، ولم يكن يصل القراءة بالركوع، وأما السكتة الأولى فإنه كان يجعلها بقدر الاستفتاح" للصلاة، "وأما الثانية فلأجل قراءة المأموم الفاتحة" لأنه يكره سبقه بقراءتها، وقراءتها مع قراءة الإمام عند من قال يقرأها المأموم في الجهرية, "فينبغي" للإمام "تطويلها بقدرها" أي الفاتحة، "ذكره صاحب الهدى" ابن القيم.
"وعن سمرة بن جندب قال: سكتتان حفظتهما عن" أي: من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في صلاته" بعد التكبير وقبل القراءة، "وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ {وَلا الضَّالِّينَ} قال: وكان يعجبه" من أعجب "إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد" يتراجع "إليه نفسه" بفتحتين مفرد أنفاس "رواه الترمذي".
الفرع الثامن: في صفة ركوعه صلى الله عليه وسلم
"عن أبي حميد الساعدي" الصحابي المشهور، اسمه المنذر بن سعد المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمر، وشهد أحدًا وما بعدها وعاش إلى سنة ستين، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رف يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فذكر الحديث" في صفة صلاته "إلى أن قال: ثم يركع ويضع راحتيه" أي: كفيه "على ركبتيه" في ركوعه "ثم يعتدل" فيه "فلا يصوب" أي: يخفض "رأسه ولا يقنع" بضم فسكون فكسر، أي لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره كما في النهاية، "رواه أبو داود" سليمان بن الأشعث

الصفحة 351