كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
الفرع التاسع: في مقدار ركوعه صلى الله عليه وسلم
عن ابن جبير قال سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد من التابعين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى -يعني عمر بن عبد العزيز- قال: فحزرنا ركوعه عشر تسبيحات، وسجوده عشر تسبيحات. رواه أبو داود.
وعن البراء: كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده، وبين السجدتين، وإذا رفع من الركوع، ما خلا القيام والقعود، قريبا من السواء. رواه البخاري ومسلم.
قال النووي: هذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد ثبت في
__________
"والدارمي" عبد الله بن عبد الرحمن.
الفرع التاسع: في مقدار ركوعه صلى الله عليه وسلم
"عن ابن جبير قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد من التابعين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز" وبقولنا من التابعين لا يرد أنه صلى خلف العمرين وعثمان ونحوهم، ولا شك أن صلاتهم أشبه بالصلاة النبوية من صلاة عمر بن عبد العزيز.
"قال" ابن جبير: "فحزرنا ركوعه" أي: "عمر تسبيحات وسجوده عشر تسبيحات رواه أبو داود" في السنن وفيه فضيلة ظاهرة لعمر بن عبد العزيز.
"وعن البراء" بن عازب قال: "كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم" اسم كان "وسجوده" عطف عليه "وبين السجدتين" عطف على ركوع بتقدير مضاف، أي: زمان ركوعه وسجوده بين السجدتين، أي: الجلوس بينهما، "وإذا رفع" أي: اعتدل "من الركوع"، ولأبي ذر: وإذا رفع رأسه من الركوع، أي: وقت رفع رأسه منه، وإذا هنا لمجرد الزمان منسلخا عن الاستقبال "ما خلا" يعني: إلا "القيام" الذي هو القراءة "والقعود" بنصبهما الذي للتشهد "قريبا" خبر كان "من السواء" بفتح السين والمد، أي: المساواة والاستثناء هنا من المعنى، كأنه قال: كان أفعال صلاته قريبة من السواء ما خلا القيام والقعود فكان يطولهما، "رواه البخاري ومسلم" وأبو داود والترمذي والنسائي، كلهم في الصلاة، وعزوه لمسلم فيه نوع تسمح إذ لم يقع عنده ما خلا القيام والقعود.
"قال النووي: هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبت في الحديث