كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
الحديث تطويل القيام، فإنه كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة، وفي الظهر بـ {الم} السجدة، وأنه كانت تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى أهله فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى، وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون، وأنه قرأ في المغرب بالطور والمرسلات، وفي البخاري: بالأعراف، فكل هذا يدل أنه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات. وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات. انتهى.
__________
تطويل القيام، فإنه كان يقرأ في الصبح بالستين" من الآيات "إلى المائة، وفي الظهر بـ {الم} السجدة"، بالجر بدل، "وأنه كانت تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يرجع إلى أهله فيتوضأ، ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى، وأنه" صلى الله عليه وسلم "قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون" أو ذكر عيسى كما مر، "وإنه قرأ في المغرب بالطور والمرسلات".
"وفي البخاري" أنه قرأ فيها "بالأعراف فكل هذا يدل على أنه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات، وهذا الحديث الذي نحن فيه في بعض الأوقات. انتهى" قول النووي وهو مبني على أن المراد بالقيام في قوله ما خلا القيام ما يشمل الاعتدال وقيام القراءة، وفي فتح الباري قيل: المراد بالقيام الاعتدال وبالقعود الجلوس بين السجدتين، وجزم به بعضهم وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان.
ورده ابن القيم في حاشية السنن، فقال: هذا سوء فهم من قائله، لأنه قد ذكرهما بعينهما، فكيف يستثنيهما، وهل يحسن قول القائل: جاء زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا، فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان متناقضا. انتهى.
وتعقب بأن المراد بذكرهما إدخالهما في الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة، وقال بعض شيوخنا: معنى قوله قريبا من السواء أن كل ركن قريب من مثله، فالقيام الأول قريب من الثاني والركوع في الأولى قريب من الثانية، والمراد بالقيام والقعود اللذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين السجدتين، ولا يخفى تكلفه، واستدل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل، ولا سيما قوله في حديث أنس: حتى يقول القائل قد نسي، وفي الجواب عنه تعسف.
وقد روى البخاري أيضا الحديث بغير استثناء وكذا أخرجه مسلم وغيره من طرق، وقيل: المراد بالقيام والقعود للقراءة والجلوس للتشهد، لأن قيام القراءة أطول من جميع الأركان غالبا. انتهى.