كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
وقال ابن القيم: مراد البراء أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال القيام والركوع والسجود، وإذا خفف خفف الركوع والسجود، وتارة يجعل الركوع والسجود بقدر القيام، وهديه عليه الصلاة والسلام الغالب تعديل الصلاة وتناسبها. انتهى.
الفرع العاشر: فيما يقوله في الركوع والرفع منه
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي"، يتأول القرآن. رواه البخاري ومسلم.
__________
"وقال ابن القيم: مراد البراء أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال القيام والركوع والسجود، وإذا خفف" القراءة "خفف الركوع والسجود، وتارة يجعل الركوع والسجود بقدر القيام وهديه" أي: سيرته وطريقته وهيئته التي كان عليها "عليه الصلاة والسلام الغالب تعديل الصلاة وتناسبها. انتهى".
وهو جواب عن الاستدلال بالحديث على تطويل الاعتدال في الرفع من الركوع وبين السجدتين، وأوضح منه قول الحافظ: أجاب بعضهم عن حديث البراء، بأنه ليس المراد بقوله: قريبا من السواء أنه كان يركع بقدر قيامه، وكذا السجود والاعتدال، بل المراد أن صلاته كانت معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان وإذا خففها خفف بقية الأركان، فقد ثبت أنه قرأ في الصبح بالصافات، وثبت في السنن عن أنس، أنهم خرروا في السجود قدر عشر تسبيحات، فيحمل على أنه إذا قرأ بدون الصافات اقتصر على دون العشر، وأقله كما ورد في السنن أيضا ثلاث تسبيحات. انتهى.
الفرع العاشر:
"فيما يقوله في الركوع و" ما يقوله في "الرفع منه" فليس المراد أنه شيء واحد يقول فيهما خص الترجمة بالركوع وإن قال في الحديث الأول في ركوعه وسجوده، وفي الثاني ما يقوله في كل منهما، كما خص السجود بالثالثة ليجمع في كل منهما ما فعل فيه وإن شاركه الآخر في بعضها.
"عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك" نصب بفعل محذوف لزوما، أي: أسبح سبحانك "اللهم، و" سبحت "بحمدك" فمتعلق الباء محذوف، أي: بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوتي، ففيه شكر الله تعالى على هذه