كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

ومعنى "يتأول القرآن": يعمل بما أمر به فيه في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} فكان عليه السلام يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به في الآية.
وعنها: كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة
__________
النعمة والاعتراف بها، والواو فيه للحال أو لعطف الجملة على الجملة، سواء قلنا إضافة الحمد إلى الفاعل، والمراد منه لازمه مجازا، وهو ما يوجبه من التوفيق والهداية، أو إلى المفعول، ومعناه: وسبحت ملتبسا بحمدي لك "اللهم اغفر لي" يتأول القرآن، رواه البخاري" في الصلاة والمغازي والتفسير "ومسلم" وأبو داود والنسائي وابن ماجه في الصلاة، "ومعنى يتأول القرآن يعمل بما أمر به فيه" لا ما اصطلح عليه أهل الأصول من حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن كان لدليل فصحيح، أو لشبهة ففاسد، أو لا لشيء فلعب لا تأويل "في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} ، فالمراد بالقرآن بعضه، وهو السورة المذكورة كما بين في رواية البخاري في اتفسير مع بيان ابتداء هذا الفعل، وإنه واظب عليه ولفظه: ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد إذ أنزل عليه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} إلا يقول فيها الحديث، وزعم أنه اختار الصلاة لهذا القول لأن حالها أفضل من غيرها مردود، فليس في الحديث أنه لم يقل ذلك خارج الصلاة، بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها.
"فكان عليه السلام يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به في الآية" ففيه تعيين أحد احتماليها، إذ تحتمل أن التسبيح بنفس الحمد لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله تعالى، فيكفي في الامتثال الاقتصار على الحمد، يحتمل أن المراد فسبح ملتبسا بالحمد، فلا يتمثل حتى يجمعهما وهو الظاهر، قاله الحافظ.
"وعنها" أي عائشة: "كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه" في بعض الأوقات "وسجوده" هكذا في نسخة صحيحة، وهو كذلك في مسلم، وسقط في بعض نسخ المصنف: "سبوح قدوس" بضم السين والقاف وفتحهما، قال ثعلب، كل اسم على فعول مفتوح الأول إلا سبوحا وقدوسا، فالضم فيهما أكثر، ورويا بالنصب قياسا بإضمار فعل، أي أصبح سبوحا، وبالرفع وهو أكثر استعماله على الخبر، أي: ذكر لمن هو سبوح وبناؤهما للمبالغة من التسبيح والتقديس، والمعنى أنه تبارك وتعالى مطهر منزه عن صفات المخلوقين، والأظهر أنهما اسمان بمعنى مسبح ومقدس، فأما قدوس فمذكور في الأسماء الحسنى، وأما سبوح فنص على أنه من الأسماء ابن فارس والزبيدي، ذكره الأبي "رب الملائكة والروح" عطف خاص على عام، قيل: هو جيريل، وقيل: ملك

الصفحة 355