كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
والروح". رواه مسلم.
وعن حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، وفي سجوده "سبحان ربي الأعلى" رواه، وكان إذا رفع ظهره من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد". رواه مسلم.
قال النووي: يبدأ -يعني المصلي- بقوله: "سمع الله لمن حمده" حين
__________
عظيم، وقيل: خلق لا تراهم الملائكة، "رواه مسلم" من أفراده.
"وعن حذيفة" بن اليمان "أنه صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه": "سبحان ربي العظيم" أي: ثلاثا كما في ابن ماجه والدارقطني عن حذيفة نفسه، وزاد الثاني: "وبحمده"، وفي أبي داود عن عقبة بن عامر كان صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم وبحمده" ثلاثا، "وفي سجوده": "سبحان ربي الأعلى". رواه ... " كذا في نسخ وبيض بعده، وفي نسخة، بإسقاط رواه، وقد أخرجه الشيخان وغيرهما عن حذيفة في حديث طويل، "وكان إذا رفع ظهره" مفرد ظهور كما في نسخة صحيحة، وهو الذي في مسلم في حديث ابن أبي أوفى هذا، ويقع في النسخ رأسه، وإنما هي في مسلم في حديث أبي سعيد الآتي "من الركوع، قال": "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات والأرض".
زاد في رواية لمسلم: "وما بينهما". قال المصنف عليه بكسر ميم ملء الاسم، وبفتحها المصدر وفتح الهمزة أرجح من ضمها، وفي الأبي: الأشهر في ملء النصب على التمييز، ورجحه ابن خالويه، وحكى عن الزجاج تعين رفعه، وبالغ في إنكار النصب.
قال الخطابي: هذا تمثيل وتقريب، والكلام ايقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية، وإنما المراد منه تكثير العدد حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجساما تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما يملأ السموات والأرضين.
وقال التوربشتي: هذا يشير إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود، فإنه حمده ملء السموات والأرض، وهذه نهاية حمد القائمين به، ثم ارتفع فأحل الأمر فيه على المشيئة، فقال: "وملء ما شئت من شيء بعد" وليس وراء ذلك الحمد منتهى، فإن حمد الله تعالى أعز من أن يعتوره الحسبان، أو يكتنفه الزمان والمكان، ولم ينته أحد من خلق الله في الحمد مبلغه ومنتهاه، وبهذه الرتبة استحق صلى الله عليه وسلم أن يسمى بأحمد.
"رواه مسلم" عن عبد الله بن أبي أوفى، وظاهر قوله: إذا رفع ظهره أنه يقول التسميع بعد تمام الرفع من الركوع وليس بمراد، ولذا "قال النووي: يبدأ، يعني المصلي بقوله: سمع الله