كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

يشرع في الرفع من الركوع، ويمده حتى ينتصب قائما، ثم يشرع في ذكر الاعتدال وهو: ربنا ولك الحمد ... إلخ.
قال: وفي هذا الحديث دلالة الشافعي وطائفة: أنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد أن يجمع بين "سمع الله لمن حمده" و"ربنا ولك الحمد" في حال استوائه وانتصابه. لأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعلهما جميعا. وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". رواه البخاري. انتهى.
وقال ابن القيم: كان عليه السلام إذا استوى قائما قال: "ربنا ولك الحمد"، وربما قال: "ربنا لك الحمد"، وربما قال: "اللهم ربنا لك الحمد". صح عنه ذلك كله، وأما الجمع بين "اللهم" و"الواو" فلم يصح. انتهى.
قلت: وقع في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة -في رواية الأصيلي-
__________
لمن حمده حين يشرع في الرفع من الركوع، ويمده حتى ينتصب قائما، ثم يشرع في ذكر الاعتدال وهو: ربنا ولك الحمد ... إلخ", فيؤول قوله: إذا رفع ظهره على معنى شرع في رفعه ابتدأ التسميع ومده إلى تمام قيامه؛ وبهذا حصل الجمع بين ظاهر هذا الحديث أن التسميع من ذكر الاعتدال وبين ما دل عليه حديث أبي هريرة وغيره أنه من ذكر الانتفال وهو المعروف.
قال: وفي هذا الحديث دلالة للشافعي وطائفة أنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد أن يجمع بين "سمع الله لمن حمده" و"ربنا ولك الحمد" في حال استوائه وانتصابه", عطف تفسير, "لأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعلهما جميعا" والغالب كونه إماما, "وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". رواه البخاري. انتهى".
وقال أبو حنيفة ومالك يقول الإمام سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم ربنا لك الحمد فقط لحديث: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد"، فقصر الإمم على قول ذلك، والمأموم على الآخر، وهذه قسمة منافية للشركة، كحديث: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر".
وأجابوا عن هذا الحديث بحمله على صلاته صلى الله عليه وسلم منفردا، والمنفرد يجمع بينهما على الأصح، أو على صلاة النافلة توفيقا بين الحديثين.
"وقال ابن القيم: كان عليه السلام إذا استوى قائما قال: "ربنا ولك الحمد"، وربما قال: "ربنا لك الحمد" بدون واو، "وربما قال: "اللهم ربنا لك الحمد" بلا واو "صح عنه ذلك كله، وأما الجمع بين "اللهم" و"الواو" فلم يصح. انتهى".
"قلت: وقع في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة في رواية الأصيلي مرفوعا:

الصفحة 357