كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
مرفوعا: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقلوا: اللهم ربنا ولك الحمد". فجمع بين "اللهم" و"الواو" وهو يرد على ابن القيم كما ترى.
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: كان إثبات "الواو" دال على معنى زائد، لأنه يكون التقدير: ربنا استجب، أو ما قارب ذلك، ولك الحمد، فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء، ومعنى الخبر، وإذا قيل بإسقاط "الواو" دل على أحد هذين. انتهى.
وقال ابن العراقي: إسقاط "الواو" حكاه عن الشافعي ابن قدامة وقال: لأن
__________
"إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد". فجمع بين اللهم والواو، وهو يرد على ابن القيم" قوله: لم يصح "كما ترى" ولا رد فيه، لأنه إنما قال لم يصح من فعله صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر لهم بما يقولون، ولا يرد أن من السنة أمره، لأن كلامه فيما كان يقوله هو في صلاته على أنه لو سلم أنه يرد عليه لأمكنه أن يدعي شذوذ رواية الأصيلي هذه لمخالفته لجميع رواة البخاري الذي منهم المستملي وهو أحفظهم فإنهم رووه بدون الواو، وهو إنما نفي الصحة لا الورود، ولكن العجب منه ثم من المصنف إلى الغاية، فإنه صح الجمع بينهما من فعله صلى الله عليه وسلم ففي البخاري قبل هذا الباب بلصقه باب ما يقول الإمام ومن خلفه، وروى فيه عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: "سمع الله لمن حمده". قال: "اللهم ربنا ولك الحمد". قال المصنف بإثبات الواو، ونص أحمد فيما رواه عنه الأثرم على ثبوتها في عدة أحاديث، وفي بعض الروايات ربنا لك الحمد بحذفها. انتهى.
وفي الفتح كذا ثبت بزيادة الواو في طرق كثيرة وفي بعضها بحذفها. انتهى.
فكان اللائق ذكر هذا في الرد، لأنه ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الجمع بينهما، فسبحان من لا يسهو، "وقال الشيخ تقي الدين" بن دقيق العيد "في شرح العمدة: كان إثبات الواو دال على معنى زائد، لأنه يكون التقدير ربنا استجب، أو ما يقارب ذلك" من التقدير المناسب للمقام، "ولك الحمد" فهي عاطفة على مقدر "فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء" بطلب الإجابة "ومعنى الخبر" بأنه مستحق لجميع المحامد، "وإذا قيل بإسقاط الواو دل على أحد هذين انتهى".
قال الحافظ: وهذا بناء منه على أن الواو عاطفة، وقد قيل إنها واو الحال قاله ابن الأثير، وضعف ما عداه، وقيل: زائدة، قال الأصمعي: سألت أبا عمرو عنها، فقال: زائدة تقول العرب، يعني هذا، فيقول: نعم وهو لك بدرهم، قالوا: وزائدة.
"وقال ابن العراقي" أحمد بن عبد الرحيم إسقاط الواو حكاه عن الشافعي ابن قدامة،