كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

"الواو" للعطف، وليس هنا شيء تعطف عليه. وعن مالك وأحمد في ذلك خلاف.
وقال النووي: كلاهما جاءت به روايات كثيرة، والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان، ولأمر مرجح لأحدهما على الآخر. انتهى.
وعن أبي سعيد الخدري: كان صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". رواه مسلم.
__________
وقال: لأن الواو للعطف وليس هنا شيء تعطف عليه" وقد رأيت أنها للعطف على مقدر أو زائدة، أو للحال فلم تتعين للعطف حتى يجعل علة في إسقاطها.
"وعن مالك وأحمد في ذلك خلاف" فروى ابن القاسم عن مالك إثباتها مع اللهم، وروى عنه أشهب إسقاط الواو مع إثبات اللهم، وروى الأثرم عن أحمد إثبات الواو، وقال: إنه ثبت فيه عدة أحاديث، وروى غيره عنه حذفها.
"وقال النووي: كلاهما جاءت به روايات كثيرة، والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان ولا مرجع لأحدهما على الآخر. انتهى" أي: من حيث الثبوت والرد وإن كانت رواية الواو على توجيه ابن دقيق العيد أرجح، من حيث النظر، لأن ما فيه زيادة أعظم من غيره، ثم لا يرد عليه قول المصنف في شرح البخاري، قال العلماء: رواية الواو أرجح. انتهى؛ لأن رجحانها من حيث كثرة رواتها لا يرد رواية حذفها لعدم التنافي بينهما.
"وعن أبي سعيد الخدري: كان صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد" بدون واو كما في مسلم، فما يوجد في بعض نسخ المصنف بالواو خطأ من الكتاب "ملء السموات وملء الأرض"، بالنصب تمييزا أو حال أشهر من رفعه على الصفة وإن قال الزجاج أنه المتعين، "وملء ما شئت من شيء" كالعرش والكرسي وغيرهما مما لا يعلمه غيره "بعد" أي: بعدهما "أهل الثناء والمجد".
قال عياض: هو لهم الجيم، أي: نهاية الشرف، ولابن ماهان والحمد بالحاء والأول أليق، لأن الحمد ذكر، أو لا وهو أعم من الثناء المجرد، وهو الذكر الجميل "أحق ما قال العبد" يحتمل الجنس، والعهد وأنه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الأبي "وكلنا لك عبد" أي: كل واحد منا أو جملتنا على إرادة الجنس بالعبد. "لا مانع".
وفي نسخة: "اللهم لا مانع" وهما روايتان في مسلم "لما أعطيت" أي: لما أردت إعطاءه وإلا فبعد الإعطاء من كل أحد لا مانع له إذ الواقع لا يرتفع، "ولا معطي لما منعت ولا

الصفحة 359