كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

قوله: "ملء السموات وملء الأرض": أي حمدًا لو كان أجساما لملأ السموات والأرض.
ومعنى "سمع الله لمن حمده": أي أجاب، يعني: أن من حمد الله متعرضا لثوابه استجاب الله له، فأعطاه ما تعرض له، فأنا أقول ربنا لك الحمد ليحصل ذلك.
وقوله: "أهل": منصوب على النداء.
__________
ينفع ذا الجد منك الجد" قال عياض أكثر روايتنا في الجيم الفتح وفسر بالبخت والحظ، أي الحظ منك في الدنيا في المال والولد لا ينفع في الآخرة، وإنما ينفع فيها العمل، وقيل: الجد الغنى، وقيل: العظمة والسلطان، ومنه قوله تعالى: {جَدُّ رَبِّنَا} ، وحكى الشيباني كسر الجيم، وضعفه الطبري، أي: ابن جرير وقال: لا أعرفه لغيره، أي: لورود الحث على العمل في الكتاب والسنة كثير المفيد أنه نافع، ولكن يمكن توجيهه بأن المعنى لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده إلا أن يكون له سابقة خير، فإن العمل لا ينجي بنفسه وإنما ينجي فضل الله لحديث: "لا يدخل الجنة أحد بعمله" وقد يكون المراد في كسب الدنيا والتحفظ من المكاره، أي لا يكسب أحد إلا ما قضى الله له، ولا يلم إلا بما أراده، وهذا أشبه بظاهر الحديث، وهو أصل التسليم وإثبات القدر، ولذا ترجم عليه البخاري وأدخله في باب القدر، أي: أدخل حديث المغيرة فيما كان يقوله صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة، وهو بنحو هذا الحديث لا حديث أبي سعيد المذكور، لأن البخاري لم يروه، وقال الأبي: فمنك على الفتح بمعنى بدل، أي: لا ينفع ذا الحظ حظه بدل طاعتك، كقوله تعالى: {لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً} [الزخرف: 60] .
أي: بدلكم، وقيل: هو بمعنى عند، أي: لا ينفع ذا الحظ حظه عندك، وقيل: المراد جد النسب، أي: لا ينفع أدًا نسبه كما قال تعالى: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] "رواه مسلم" من أفراده "قوله: "ملء السموات وملء الأرض" أي: حمدا لو كان أجساما لملأ السموات والأرض" فهو تمثيل لكثرة عدد الحمد كما قال الخطابي، وقيل: المراد ثوابه، وقد يراد بذلك عظم الكلمة كما يقال هذه الكمة تملأ طباق الأرض، قاله الأبي. "ومعنى سمع الله لمن حمده، أي: أجاب، يعني: أن من حمد الله متعرضا لثوابه استجاب الله له فأعطاه ما تعرض له، فأنا أقول ربنا لك الحمد ليحصل ذلك" وإنما كان ذلك معناه، لأن سمع كل شيء من حمده وغيره.
"وقوله: "أهل" منصوب على النداء" أي: يا أهل على الأظهر أو على المدح، ويجوز

الصفحة 360