كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

وقوله: "وكلنا لك عبد" بالواو، يعني: أحق قول العبد: لا مانع لما أعطيت ... إلخ. واعترض بينهما قوله: "وكلنا لك عبد"، ومثل هذا الاعتراض قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} [آل عمران: 36] على قراءة من قرأ فتح العين وإسكان التاء.
و"الجد" بفتح الجيم، الغنى أي: لا ينفع ذا الغنى منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة، وقيل غير ذلك والله أعلم.
وفي رواية ابن أبي أوفى عند مسلم: كان صلى الله عليه وسلم يقول بعد قوله: "من شيء" بعد: "اللهم طهرني بالثلج والبرد وماء البارد".
__________
الرفع على الخبر، أي: أنت أهل، قاله الأبي.
"وقوله: "وكلنا لك عبد" بالواو، يعني: أحق قول العبد" فأحق مبتدأ وما مصدرية "لا مانع لما أعطيت ... إلخ " ويجوز أن تكون ما موصولة أو نكرة موصوفة، أي: أحق شيء قاله العبد، ويجوز أن أحق خبر لما قبله، أي: الحمد المذكور أحق كما في الأبي، "واعترض بينهما قوله: "وكلنا لك عبد" للتأكيد، وشهادة من لا ينطق عن الهوى تؤكد أن يديم الإنسان هذا الذكر، ويقع في كتب الفقهاء حق ما قال العبد كلنا لك عب، بإسقاط الهمزة والواو، وهو صحيح لغة لا رواية كما في الأبي، "ومثل هذا الاعتراض" في أن الجملة معترضة بين كلامين من متكلم واحد "قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} على قراءة من قرأ بفتح العين وإسكان التاء" لأن الاعتراض فيها بين جملتين كل منهما مستقلة بنفسها، لكنهما مقولتان لمريم، وقوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} إخبار بأن الله لا يخفى عليه شيء "والجد "بفتح الجيم" في الموضعين على المشهور، بمعنى "الغنى، أي: لا ينفع ذا الغنى" ضد الفقر "منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة وقيل": في معناه "غير ذلك" كما مر "والله أعلم".
"وفي رواية" عبد الله "بن أبي أوفى"، "بفتح الهمزة والفاء بينهما واو ساكنة"، "عند مسلم كان صلى الله عليه وسلم يقول بعد قوله "من شيء" بعد"، "بضم الدال"، "اللهم طهرني بالثلج والبرد""، "بفتحتين" المطر "وماء البارد" استعارة للمبالغة في تعظيم التطهير من الذنوب، فإن الأنواع الثلاثة هي المنزلة للتطهير، وهو تمثيل لأنواع المغفرة، والمعنى: اللهم طهرني بأنواع مغفرتك التي تمحو الذنوب تطهيرا لأنواع الثلاثة للحدث والخبث، وأخر الماء إشارة الشمول الرحمة بعد المغفرة لأن الماء أعم وأشمل في التطهير وخص البارد وإن كان السخن أنقى منه ليجانس ما قبله، ولأن البرودة هي المناسبة لإطفاء حرارة عذاب النار. قال عياض: والإضافة في ماء البارد من إضافة

الصفحة 361