كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

الفرع الحادي عشر: في ذكر صفة سجوده صلى الله عليه وسلم وما يقول فيه
كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى من ذكر قيامه عن الركوع يكبر، ويخر ساجدا، ولا يرفع يديه.
وقد روي أنه عليه السلام كان يرفع يديه أيضا, وصححه بعض الحفاظ كابن حزم، والذي غره أن الراوي غلط من قوله: "كان يكبر في كل خفض ورفع" إلى قوله: "كان يرفع يديه في كل خفض ورفع" وهو ثقة، ولم يفطن لسبب غلطه، ووهم فصححه. نبه عليه في زاد المعاد.
وكان عليه السلام يضع يديه قبل ركبتيه. رواه أبو داود.
__________
الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع والكوفيون يجيزونها والبصريون يمنعونها، ويؤولون ما جاء منها على حذف الموصوف، أي: مسجد الموضع الجامع. انتهى.
وإضافة الشيء إلى نفسه يمنعها الفريقان، وتجوز القاضي في أنها من ذلك، وإنما هي من إضافة الموصوف إلى صفته بدليل ما مثل به، ذكره كله أبو عبد الله الأبي.
الفرع الحادي عشر: في ذكر صفة سجوده صلى الله عليه وسلم وما يقول فيه
"كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى" أي فرغ "من ذكر قيامه" الصادر "عن الركوع" أي: الواقع بعد الرفع منه "يكبر ويخر ساجدا ولا يرفع يديه" إذ أخر للسجود كما دل عليه حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما.
"وقد روي أنه عليه السلام كان يرفع يديه أيضا" إذا خر للسجود، "وصححه بعض الحفاظ كابن حزم" اغترارا بثقة رجاله كما قال، "والذي غره أن الراوي غلط من قوله: كان يكبر في كل خفض ورفع، إلى قوله: كان يرفع يديه في كل خفض ورفع" أي: أنه أبدل ذلك بهذا غلطا "وهو ثقة ولم يفطن" بضم الحاء وفتحها، أي: لم يتنبه من صححه "لسبب غلطه" الذي قلناه "ووهم" حيث لم يفطن لذلك، "فصححه" اعتمادا على كونه ثقة "نبه عليه في زاد المعاد" في هدى خير العباد لابن القيم، "وكان عليه السلام يضع يديه قبل ركبته" في السجود، وأبدى له الزين بن المنير مناسبة، وهي أن يعتصم بتقديمها عن إيلام ركبتيه إذا جثا عليهما، واستحب ذلك الأوزاعي ومالك، قائلا: لأنه أحسن في خشوع الصلاة ووقارها "رواه أبو داود" وكما ورد من فعله ورد من أمره كما في السنن بإسناد جيد عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" وعورض بحديث عنه آخر

الصفحة 362