كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
وقال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين". رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس.
__________
عند الطحاوي، لكن إسناده ضعيف، وقال الحنفية والشافعية: الأفضل أن يضع ركبتيه ثم يديه، وفي حديث في السنن أيضا عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، ومن ثم قال النووي: لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة، لكن قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام من أحاديث الأحكام: حديث أبي هريرة من حديث وائل، لأن لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث ابن عمر، صححه ابن خزيمة عن نافع، قال: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه، ويقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وذكره البخاري معلقا موقوفا.
وفي الفتح: ادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين، وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع، لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان. انتهى.
"وقال" صلى الله عليه وسلم: "أمرت"، "بضم الهمزة" في جميع الروايات على البناء لما لم يسم فاعله، والمراد به الله جل جلاله، قال البيضاوي: عرف ذلك بالعرف، وذلك يقتضي الوجوب، قيل: وفيه نظر، لأنه ليس فيه صيغة أفعل، وفي رواية أمر النبي، ولما كان هذا السياق يقتضي الخصوصية عقبه البخاري، بلفظ دال على أنه لعموم الأمة، ولفظه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم، ورواه مسلم عن أبيه العباس، مرفوعا: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب"، وهذا يرجح أن النون في أمرنا نون الجمع، والآراب بالمد جمع إرب، بكسر أوله وإسكان ثانيه، وهو العضو "أن أسجد على سبعة أعظم" وفي رواية: أعضاء.
قال ابن دقيق العيد: سمى كل واحد عظما باعتبار الجملة وإن اشتمل كل واحد على عظام، ويجوز أنه من تسمية الجملة باسم بعضها، قاله الحافظ "الجبهة" بالخفض عطف بيان لسبعة أعظم وما عطف عليه وهو "واليدين" قال ابن دقيق العيد: المراد بهما الكفان لئلا يدخل تحت النهي عن افتراش السبع والكلب. انتهى.
وفي رواية لمسلم بلفظ والكفين "والركبتين وأطراف" أصابع "القدمين" وهذه مبينة لرواية: والرجلين "رواه البخاري ومسلم" بطرق متعددة "من حديث ابن عباس" عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يعلم أن قول ابن عباس في رواية للشيخين أيضا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد ... إلخ تلقاه عنه صلى الله عليه وسلم إما سماعا منه وإما بلاغا عنه، ويحتمل أنه تلقاه عن أبيه عنه صلى الله عليه وسلم، لأن مسلما روى عن العباس حديث إذا سجد العبد ... إلخ كذا في الفتح، والأصل عدم إرسال الصحابي، وكون العباس روى هذا الحديث بهذا اللفظ لا يقتضي أن ابنه تلقى عنه اللفظ المروي عنه عن