كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
قال النووي: فينبغي للساجد أن يسجد على هذه الأعضاء كلها، وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعا، فأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض، ويكفي بعضها، والأنف مستحب، فلو تركه جاز، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز، هذا مذهب الشافعي ومالك والأكثرين، وقال أبو حنيفة عليهما معا لظاهر الحديث، وقال الأكثرون: بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد، لأنه قال فيه "سبعة" فلو جعلا عضوين صارت ثمانية.
وكان عليه السلام إذا سجد فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه. رواه الشيخان.
__________
النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما الظاهر في أنه بلا واسطة.
"قال النووي: فينبغي للساجد أن يسجد على هذه الأعضاء كلها، وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعا، فأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض" أو ما في حكم المكشوفة، كحائل خفيف عند المالكية، "ويكفي بعضها" أي: الجبهة في السجود عليه، "والأنف مستحب فلو تركه جاز، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز" بضم فسكون من الأجزاء، "هذا مذهب الشافعي ومالك والأكثرين، وقال أبو حنيفة: عليهما معا لظاهر الحديث، وقال الأكثرون: بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد، لأنه قال فيه سبعة فلو جعلا عضوين صارت ثمانية".
قال ابن دقيق: فيه نظر، لأنه يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف كما يكتفي بالسجود على بعض الجبهة، وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في الاكتفاء بالسجود على الأنف، قال: والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد، فذاك في التسمية والعبارة لا في حكم الذي دل عليه الأمر.
قال الحافظ: وجواز الاقتصار على بعض الجبهة، قاله كثير من الشافعية أخذا من قول الأم يكره الاقتصار على بعض الجبهة، وألزمهم بعض الحنفية بما مر.
ونقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ على الأنف وحده، وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها، وعن الأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن حبيب وغيرهم: يجب أن يجمعهما وهو قول للشافعي أيضا، "وكان عليه السلام إذا سجد فرج"، "بشد الراء"، "بين يديه" أي: نحى كل يد عن الجنب الذي يليها "حتى يبدو بياض إبطيه" لأنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان.