كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

وعن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في السجود، وهما منصوبتان، وهو يقول: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك". رواه مسلم.
__________
أولهما" أي: الدال والجيم، "أي قليله" تفسير لدقه، "وكثيره" تفسير لجله.
"وعن عائشة قالت فقدت" بفتح القاف، أي: عدمت "رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش" وفي رواية: وكان معي على فراش، ولأبي يعلى، عنها: كان ليلتي منه صلى الله عليه وسلم، فانسل، فظننت أنه انسل إلى بعض نسائه، فخرجت غيرى "فالتمسته".
زاد في رواية: في البيت وجعلت أطلبه بيدي، "فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في السجود" الذي في مسلم وهو في المسجد، ففيه أنها لما التمسته في البيت لم تجده، فخرجت إلى المسجد وهو صريح قوله في بعض طرق الحديث ما أخرجك، "وهما منصوبتان" وفيه أن اللمس بغير لذة لا ينقض الوضوء، واحتمال أنه كان فوق حائل خلاف الأصل، "وهو يقول" زاد أبو يعلى: "سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت"، "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك" أي: بما يرضيك مما يسخطك، فخرج عن حظ نفسه بإقامة حرمة محبوبه، فهذا لله تعالى، ثم الذي لنفسه قوله: "وبمعافاتك من عقوبتك" استعاذ بها بعد استعاذته برضاه، لاحتمال أن يرضى من جهة حقوقه، ويعاقب على حقوق غيره، "وأعوذ بك منك" قال عياض: ترق من الأفعال إلى منشئ الأفعال مشاهدة للحق وغيبة عن الخلق الذي هو محض المعرفة الذي لا يعبر عنه قول ولا يضبطه وصف، فهو محض التوحيد، وقطع الالتفات إلى غيره وإفراده بالاستعانة وغيرها "لا أحصي ثناء" بمثلثة فنون" والمد، أي: وصفا بمدح "عليك أنت" مبتدأ خبره "كما أثنيت على نفسك" أي: الثناء عليك هو المماثل لثنائك على نفسك ولا قدرة لأحد عليه، ويحتمل أن أنت تأكيد للكاف من عليك باستعارة الضمير المنفصل للمتصل، "رواه مسلم" وأحمد وأصحاب السنن الثلاثة وأبو يعلى بزيادة: "اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت، سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، رب هذه يدي وما جنيت على نفسي، يا عظيم يرجى لكل عظيم، فاغفر لي الذنب العظيم"، فقلت: بأبي أنت وأمي إني لفي شأن وإنك لفي شأن، فرفع رأسه فقال: "ما أخرجك"؟ , قالت: ظن ظننته. قال: "إن بعض الظن إثم، فاستغفري الله إن جبريل أتاني فأمرني أن أقول هذه الكلمات التي سمعتيها، فقوليها في سجودك، فإن من قالها لم يرفع رأسه حتى يغفر". أظنه قال له: وفي رواية فالتمسته بيدي فوقعت عليه وهو ساجد، يقول: "رب أعط نفسي تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها".

الصفحة 366