كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
وقوله: "أنت كما أثنيت على نفسك": اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، فإنه لا يقدر على بلوغ حقيقته، ورد الثناء إلى الجملة دون التفصيل والإحصاء والتعيين، فوكل ذلك إلى الله تعالى المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا، وكما أن لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه، لأن الثناء تابع للمثنى عليه، فكل شيء اثني عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه, فقدر الله أعظم وسلطانه أعز، وصفاته أكثر وأكبر، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ. انتهى.
وههنا فائدة لطيفة ذكر بعض المحققين، في نهيه صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وهي أن القرآن أشرف الكلام، وحالتا الركوع والسجود حالتا ذل وانخفاض من العبد، فمن الأدب مع كلام الله تعالى أن لا يقرأ في هاتين
__________
فهو من نفي الملزوم المعبر عنه بالإحصاء المفسر بالعد وإرادة نفي اللازم، وهو استيعاب المعدود، فكأنه قيل: لا أستوعب، فالمراد نفي القدرة عن الإتيان بجميع الثناءات، أو فرد منها يفي بنعمة من نعم الله تعالى لا عدها، إذ يمكن عد أفراد كثيرة من الثناء.
"وقوله: أنت كما أثنيت على نفسك اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، فإنه لا يقدر على بلوغ حقيقته، ورد"، "بالجر عطف على العجز بتقدير الجار" أي: وبرد "الثناء إلى الجملة دون التفصيل والإحصاء والتعيين، فوكل ذلك إلى الله تعالى المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا، وكما أن لا نهاية لصفاته" سبحانه، كذلك "لا نهاية للثناء عليه، لأن الثناء تابع للمثنى عليه" بضم الميم وسكون المثلثة وفتح النون، "فكل شيء أثنى عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه، فقدر الله أعم وسلطانه أعز وصفاته أكثر" بمثلثة "وأكبر" بموحدة، "وفضله وإحسانه واسع وأسبغ" فلا قدرة لأحد على وصفه بجميع ما يليق به. "انتهى" كلام الخطابي.
قال بعضهم: وذلك أن عظمته تعالى وصفاته لا نهاية لها، وعلوم البشر وقدرتهم متناهية، فلا يتعلق واحد منهما بما لا يتناهى، وإنما يتعلق بذلك علمه الذي لا يتناهى وتحصيه قدرته التي لا تتناهى، فهو بعلمه الشامل يعلم صفات جلاله ويقدر بقدرته التامة أن يحصي الثناء عليه. انتهى.
"وههنا فائدة لطيفة: ذكر بعض المحققين في" حكمه "نهيه صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود" المروي في الموطأ ومسلم من حديث علي "وهي: أن القرآن أشرف الكلام وحالتا الركوع والسجود حالتا ذل وانخفاض من العبد. فمن الأدب مع كلام الله تعالى أن لا يقرأ في هاتين الحالتين، وتكون حالة القيام والانتصاب أولى به، والله تعالى