كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
الحالتين، وتكون حالة القيام والانتصاب أولى به والله تعالى أعلم.
وروى أبو داود: أنه صلى الله عليه وسلم سجد على الماء والطين.
وكان يرفع رأسه من السجود مكبرا غير رافع يديه ويرفع منه رأسه قبل يديه ثم يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى.
وكان عليه السلام يجلس للاستراحة جلسة لطيفة، بحيث تسكن جوارحه سكونا بينا، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، كما في صحيح البخاري وغيره.
قال النووي: ومذهبنا استحبابها عقب السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها، ولا تستحب في سجود التلاوة في الصلاة.
__________
أعلم" وهي زهرة لا تحتمل العرك.
"وروى أبو داود" في الصلاة عن أبي سعيد "أنه صلى الله عليه وسلم سجد على الماء والطين" صبح ليلة القدر، وقصر العز، ولأبي داود تقصير شديد، فالحديث فيه وفي الصحيحين والنسائي وابن ماجه مطولا، وهو في البخاري في مواضع من الصلاة والصوم والاعتكاف، ولفظه: في بعضها عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنها، أي: ليلة القدر في العشر الأواخر، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء، وكان سقف المسجد من جريد النخل، وما نرى في السماء شيئا، فجاءت قزعة، فأمطرنا، فصلى بنا صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهته وأرنبته تصديق رؤياه، "وكان يرفع رأسه من السجود مكبرا غير رافع يديه، ويرفع منه رأسه قبل يديه، ثم يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى" أي يقيمها، "وكان عليه السلام يجلس للاستراحة جلسة لطيفة، بحيث تسكن جوارحه سكونا بينا، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، كما" يفيد ذلك ما "في صحيح البخاري وغيره" كأبي داود والترمذي والنسائي من حديث مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا، فليس ما ذكره المصنف لفظ الحديث لا في البخاري ولا في غيره.
"قال النووي: ومذهبنا استحبابها عقب السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها" وبهذا قال طائة من أهل الحديث: وعن أحمد روايتان ولم يستحبها الأكثر ومالك وأبو حنيفة، واحتج له الطحاوي بخلو حديث أبي حميد، فإنه ساقه لفظ، فقام ولم يتورك، وكذا رواه أبو داود، قال: فلما تخالفا احتمل أن ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به، فقعد من أجلها، لا أن ذلك من سنة الصلاة، وبأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص، وتعقب بأن الأصل عدم العلة، وحديث أبي حميد يدل على عدم وجوبها، فكأنه تركها لبيان