كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
وكان صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". رواه أبو داود والدارمي من حديث ابن عباس.
الفرع الثاني عشر: في ذكر جلوسه للتشهد
كان صلى الله عليه وسلم إذا جلس للتشهد يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى. رواه مسلم.
قال النووي: معناه يجلس مفترشا، وفيه حجة لأبي حنيفة ومن وافقه: أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا سواء فيه جميع الجلسات.
وعند مالك: يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويقضي بوركه
__________
الجواز، وأما الذكر، فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى عنه بالتكبير المشروع للقيام، فإنها من جملة للنهوض إلى القيام.
وأجيب بأن كون الأصل عدم العلة لا يمنع احتمالها، فيسقط الاستدلال، وقد تمسك من لم يقل باستحبابها بقوله صلى الله عليه وسلم: لا تبادروني بالقيام والقعود، فإني قد بدنت، فدل على أنه كان يفعله لهذا السبب، فلا تشرع إلا في حق من اتفق عليه نحو ذلك "ولا تستحب في سجود التلاوة في الصلاة" اتفاقا "وكان صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". زاد في رواية: "وارفعني". "رواه أبو داود والدارمي من حديث ابن عباس" وجاء أنه كان يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي" مرتين.
الفرع الثاني عشر: في ذكر جلوسه للتشهد
"كان صلى الله عليه وسلم إذا جلس للتشهد" أي: جنسه الصادق بالأول وغيره "يفرش"، "بضم الراء وكسرها" يبسط "رجله اليسرى وينصب" رجله "اليمنى، رواه مسلم" عن عائشة أثناء حديث، بلفظ: وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، فليس فيه إذا جلس للتشهد، وإنما هو من المصنف أتى به استدلالا على الجلوس للتشهد.
"قال النووي: معناه يجلس مفترشا" أخذا من إطلاق الحديث, "وفيه حجة لأبي حنيفة ومن وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا" الجلوس بمعنى الجالس إطلاقا للمصدر على اسم الفاعل، أو باق على حاله بتقدير يكون فاعله مفترشا، بكسر الراء، فإن فتحت على أنه مصدر ميمي بمعنى الافتراش لم يحتج لتأويل، "سواء" أي: مستو "فيه جميع الجلسات".
"وعند مالك يسن" أي: يستحب الجلوس كله "متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من