كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
عائشة هذا على الجلوس في غير التشهد الأخير ليجمع بين الأحديث. انتهى.
فليتأمل قول ابن القيم في الهدي النبوي: إنه لم ينقل أحد عنه صلى الله عليه وسلم أن هذا كان صفة جلوسه في التشهد الأول، ولا أعلم أحدا قال به. انتهى.
وقال أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحابه صلى الله عليه وسلم: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فاعرض.. فذكر الحديث إلى أن قال: حتى إذا كانت
__________
ولابن حبان التي تكون خاتمة الصلاة أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر، فقد بين ذلك أبو حميد بالقول عن رؤيته فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا أن أبا حميد صلى إذ لم يقع ذلك في رواية البخاري كما زعم الشارح وإنما وقع ذلك في رواية الطحاوي وابن حبان.
قالوا: فأرنا فقام يصلي وهم ينظرون وجمع الحافظ بأن وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل، "وحمل" الشافعي "حديث عائشة هذا" المقتضي للافتراش حتى في التشهد الأخير "على الجلوس في غير التشهد الأخير ليجمع بين الأحاديث. انتهى" كلام النووي.
واحتج مالك بما رواه في الموطأ ومن طريقه البخاري عن ابن عمر: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى، فلم يفصل بين أول وآخر، وقول الصحابي: السنة، كذا مرفوع، وحمل حديث عائشة وحديث أبي حميد على بيان الجواز، والمشهور عن أحمد اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان وقوفا مع ظاهر حديث أبي حميد.
"فليتأمل قول ابن القيم في الهدى النبوي، إنه لم ينقل أحد عنه صلى الله عليه وسلم أن هذا" أي: الافتراش "كان صفة جلوسه في التشهد، ولا أعلم أحدًا قال به. انتهى".
ووجه التأمل أن أبا حميد صرح بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك في صحيح البخاري كما لمت، وكذا رواه كثيرون فكيف يصح نفي نقله عنه، وكيف ينفي علمه قول أحد به مع أن الشافعي استحبه وابن القيم شافعي.
"وقال أبو حميد الساعدي" الأنصاري "في عشرة" هكذا لأبي داود وغيره ولسعيد بن منصور مع عشرة وفي البخاري في نفر، ولبعض رواته مع نفر، ولفظ مع يرجح أحد الاحتمالين في لفظ في، لأنها محتملة، لكون أبي حميد من العشرة أو زائدا عليهم "من أصحابه صلى الله عليه وسلم" وسمي منهم سهل بن سعد وأبو أسيد الساعدي ومحمد بن مسلمة، رواه أحمد وغيره وأبو هريرة وأبو قتادة عند ابن خزيمة وأبي داود والترمذي، ولم أقف على تسمية الباقين، قاله الحافظ "أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
زاد في رواية أبي داود: قالوا فلم، فوالله ما كنت بأكثرنا له اتباعا.
وفي الترمذي: إتيانا، ولا أقدمنا له صحبة، ولابن حبان والطحاوي قالوا: فكيف قال تتبعت