كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،
__________
أذكاره لشرفها "كان صلى الله عليه وسلم يتشهد دائما في هذه الجلسة" المذكورة في الفرع قبله، وقد ترجم البخاري باب التشهد في الآخرة، وروى في حديث ابن مسعود في التشهد، قال الحافظ: أي الجلسة الآخرة.
قال ابن رشيد: ليس في حديث الباب تعيين محل القول، لكن يؤخذ ذلك من قوله: فإذا صلى أحدكم فليقل، فإن ظاهره، أي: أتم صلاته، لكن تعذر الحمل على الحقيقة، لأن التشهد لا يكون بعد السلام، فلما تعين المجاز كان حمله على آخر جزء من الصلاة أولى، لأنه هو الأقرب إلى الحقيقة، قلت: هذا التقدير على مذهب الجمهور أن السلام جزء من الصلاة لا أنه للتحلل منها فقط، والأشبه بتصرف البخاري أنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه من تعيين محل القول، "ويعلم أصحابه أن يقولوا التحيات" جمع تحية، ومعناها السلام أو البقاء أو العظمة أو السلامة من الآفات والنقص أو الملك أقوال.
وقيل: ليست التحتية الملك نفسه، بل الكلام الذي يحيى به الملك وجمعت، لأنه لم يكن يحيى إلا الملك خاصة، وكان لكل ملك تحية، فالمعنى التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة لله.
وقال الخطابي: ليس في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله، فأبهمت ألفاظها واستعمل منها معنى التعظيم، أي: أنواع التعظيم له.
وقال المحب الطبري: يحتمل أن لفظ التحية مشترك بين المعاني المذكورة، وكونها بمعنى السلام أنسب هنا "المباركات" تلميح لقوله تعالى: {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} ، وفي الموطأ في تشهد عمر بدله الزاكيات، قيل: وكأنها بالمعنى "الصلوات" الخمس، أو ما هو أعم من الفرائض والنوافل في كل شريعة، وقيل: المراد العبادات كلها، وقيل: الدعوات، وقيل: الرحمة وقيل: التحيات العبادات القولية، والصلوات العبادات الفعلية، والطيبات الصدقات المالية "الطيبات لله" أي: ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته ما كان الملوك يحيون به، وقيل: ذكر الله، وقيل: الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء، وقيل: الأعمال الصالحة وهو أعم "السلام" قال النووي: يجوز فيه وفيما بعد حذف اللام وإثباتها، وهو أفضل، وهو الموجود في روايات الصحيحين.
قال الحافظ: لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود حذف اللام، وإنما اختلف في ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم.
قال الطيبي: والتعريف للعهد التقرير، أي: ذلك السلام الذي وجه إلى الأنبياء والرسل "عليك أيها النبي ورحمة الله" أي إحسانه "وبركاته" أي زيادته من كل خير، وأما للجنس