كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. رواه مسلم من رواية ابن عباس.
__________
بمعنى أن حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد وعمن يصدر وعلى من ينزل عليك، وإما للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} قال: ولا شك أن هذه التقريرات أولى من تقرير النكرة، لأن أصل سلام عليك سلمت سلامًا ما عليك، ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه، وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره، انتهى.
وذكر صاحب الإقليد عن أبي حامد أن التنكير فيه للتعظيم، وهو من وجوه الترجيح لا يقف عن الوجوه المتقدمة.
وقال التوربشتي: السلام بمعنى السلامة، كالمقام والمقامة، والسلام اسم من أسماء الله تعالى وضع المصدر موضع الاسم مبالغة، والمعنى؛ أنه سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد، ومعنى السلام عليك الدعاء، أي: سلمت من المكاره.
وقيل: معناه اسم السلام عليك، كأنه يبرك عليه باسم الله "السلام" الذي وجه إلى الأمم السالفة من الصلحاء "علينا" يريد به المصلى نفسه والحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة، وفيه استحباب البداءة بالنفس في الدعاء.
وفي الترمذي مصححًا عن أبي كعب؛ أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه، وأصله في مسلم، ومنه قول نوح وإبراهيم كما في التنزيل. "وعلى عباد الله الصالحين" جمع صالح، والأشهر أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده وتتفاوت درجاته "أشهد أن لا إله إلا الله".
زاد ابن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة عن أبيه وحده لا شريك له وسنده ضعيف، لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم، وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ، وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني إلا أن سنده ضعيف.
وقد روى أبو داود من وجه آخر صحيح، عن ابن عمر في التشهد: أشهد أن لا إله إلا الله.
قال ابن عمر: زدت فيها وحده لا شريك له وهذا ظاهره الوقف، قاله الحافظ، يعني: ويحتمل الرفع على معنى زدت على رواية غيري، لكنه بعيد "وأشهد أن محمدا عبده ورسوله".
وفي رواية لمسلم أيضًا: وأشهد أن محمدا رسول الله ومن رواته من حذف لفظ أشهد، ولم تختلف طرق حديث ابن مسعود في أنه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وكذا هو في حديث أبي موسى وابن عمر وعائشة المذكور، وجابر وابن الزبير عند الطحاوي وغيره.
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء، قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يعلم التشهد إذ قال رجل: