كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

وهو الذي اختاره الشافعي لزيادة "المباركات" لا تشهد ابن مسعود، وإن قاله القاضي عياض. وعبارة الشافعي فيما أخرجه البيهقي بسنده إلى الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي جوابًا لمن سأله بعد ذكر حديث ابن عباس: "فإنا نرى الرواية اختلفت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فروى ابن مسعود خلاف هذا، فساق الكلام إلى أن قال: فلما رأيته واسعًا وسمعته -يعني حديث ابن عباس- صحيحًا، وروايته أكثر لفظًا من غيره -يعني من المرفوعات- أخذت به غير معنف لمن أخذ بغيره "هذا آخر كلامه، وليس فيه تصريح بالأفضلية، والعمل عند الله تعالى.
__________
وأشهد أن محمدًا رسوله وعبده، فقال عليه الصلاة والسلام: "لقد كنت عبدًا قبل أن أكون رسولا، قل: عبده ورسوله". رجاله ثقات إلا أنه مرسل كما في الفتح. "رواه مسلم" وأصحاب السنن "من رواية ابن عباس"، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، وكان يقول: فذكره، "وهو الذي اختاره الشافعي لزيادة المباركات لا تشهد ابن مسعود، وإن قاله" أي: نقله "القاضي عياض" في الشفاء عن الشافعي، فإنه سبق قلم.
"وعبارة الشافعي فيما أخرجه البيهقي بسنده إلى الربيع بن سليمان" بن عبد الجبار المرادي أبي محمد المصري، الثقة المؤذن، صاحب الشافعي، وراوي الأم وغيرها من كتبه، وقال فيه: إنه أحفظ أصحابي، روى له أصحاب السنن، مات سنة سبعين ومائتين وله ست وتسعون سنة، قال: "أخبرنا الشافعي جوابًا لمن سأله بعد ذكر حديث ابن عباس" المذكور في التشهد عن اختياره له، فأجابه بقوله: "فإنا نرى الرواية اختلفت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم" اختلافا قليلا متقارب المعنى، إنما فيه كلمة زائدة أو ناقصة، "فروى ابن مسعود خلاف هذا، فساق الكلام إلى أن قال: فلما رأيته واسعًا وسمعته، يعني: حديث ابن عباس صحيحًا، وروايته أكثر لفظًا من غيره، يعني: من المرفوعات"، لأن في الموقوفات ما هو أكثر منه لفظًا، "أخذت به"، أي: اخترته "غير معنف" أي: لا تم "لمن أخذ بغيره" مما صح، "هذا آخر كلامه وليس فيه تصريح بالأفضلية" له على غيره "والعلم عند الله تعالى" لكن قوله: أخذت به قريب من التصريح، وقال بعد أن أخرج حديث ابن عباس في الأم: رويت أحاديث في التشهد مختلفة، وكان هذا أحب إلي لأنه أكملها، ورجحه بعضهم لأنه مناسب للفظ القرآن في قوله: تحية من عند الله مباركة طيبة، وأما من رجحه بأن ابن عباس من أحدث الصحابة، فيكون أضبط لما روى، أو بأنه أفقه من رواه، أو بأن إسناده حجازي وإسناد حديث ابن مسعود كوفي، وهو مما يرجح به، فلا طائل فيه لمن أنصف، نعم يمكن أن يقال: الزيادة التي في حديث ابن عباس، وهي المباركات لا تنافي حديث ابن مسعود، ويرجح الأخذ بها، لأن أخذ ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم

الصفحة 377