كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

وقال أبو حنيفة وأحمد وجمهور الفقهاء وأهل الحديث: تشهد ابن مسعود أفضل لأنه عند المحدثين أشد صحة.
وقال مالك -رحمه الله- تشهد عمر الموقوف عليه أفضل لأنه علمه للناس
__________
كان في الأخير، قاله الحافظ.
"وقال أبو حنيفة وأحمد وجمهور الفقهاء وأهل الحديث: تشهد ابن مسعود"، وهو ما رواه أحمد والأئمة الستة، عنه قال: إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، قلنا: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم، فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". "أفضل، لأنه عند المحدثين أشد صحة".
قال الترمذي: هذا أصح حديث في التشهد، وسئل البزار عن أصح حديث في التشهد، فقال: حديث ابن مسعود جاء من نيف وعشرين طريقًا، ثم سرد أكثرها وقال: لا أعلم أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا، قال الحافظ: ولا خلاف بين أهل الحديث في ذلك، وممن جزم به البغوي، ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون غيره، وأن رواته الثقات لم يختلفوا في ألفاظه دون غيره، وأنه تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم تلقينا، فروى الطحاوي عنه أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه ولقنيه كلمة كلمة.
وفي البخاري عنه: علمني صلى الله عليه وسلم التشهد، وكفي بين كفيه كما يعلمني السورة ن القرآن، ووافقه على لفظه أبو سعيد الخدري عند الطحاوي، وبثبوت الواو في "والصلوات والطيبات"، وهو يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف حذفها، فتكون صفة لما قبلها، وتعدد الثناء في الأول صريح، فيكون أولى، ولو قيل: إن الواو مقدرة في الثاني، وبأنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره، فمجرد حكاية ولأحمد عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس، ولم ينقل ذلك لغيره، ففيه دليل على مزيته.
"وقال مالك رحمه الله" وأصحابه "تشهد عمر الموقوف عليه"، وهو ما رواه في الموطأ عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله. "أفضل، لأنه علمه للناس

الصفحة 378