كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله.
ومذهب الشافعي أن التشهد الأول سنة والثاني واجب.
وجمهور المحدثين: أنهما واجبان.
وقال أحمد: الأول وجب يجبر تركه بالسجود، والثاني ركن تبطل الصلاة بتركه.
وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء: هما سنتان.
وعن مالك رواية بوجوب الأخير.
وقد كان عليه السلام يأتي بالتشهدين.
__________
على المنبر" النبوي والصحابة متوافرون، "ولم ينازعه أحد" منهم، "فدل على تفضيله" على غيره، وقد أورده بصيغة الأمر كما رأيت، فدل على زيادة مزينة مع عدم الإنكار، وتعقب بأنه موقوف، فلا يلحق بالمرفوع.
وأجيب بأن مردويه رواه في كتاب التشهد له، مرفوعًا عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشاهده حديث ابن عباس فإنه قريب منه إلا أنه قال: "الزاكيات" بدل المباركات، وكأنها بالمعنى، فكل ما رجح به حديث ابن عباس يرجح به حديث عمر.
"ومذهب الشافعي أن التشهد الأول سنة"، لأنه صلى الله عليه وسلم قام من الركعتين ولم يرجع لما سبحوا له كما في الصحيح، فلو كان واجبًا لرجع إليه ولما جبره بالسجود قبل السلام إلا يجبر به الواجب كالركوع وغيره.
"والثاني واجب" لظاهر الأمر"، "وجمهور المحدثين أنهما واجبان" لظاهر الأمر، بقوله: فليقل: "وقال أحمد: الأول وجب يجبر تركه بالسجود، والثاني ركن تبطل الصلاة بتركه"، هكذا في بعض نسخ، ومثله له في شرحه للبخاري عن أحمد، وفي فتح الباري المشهور عن أحمد وجوبهما.
"وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء: هما سنتان"، لأنه لم يبينهما للمسيء صلاته، وهو الصارف للأمر عن الوجوب.
"وعن مالك رواية" ضعيفة "بوجوب الأخير"، رواها عنه أبو مصعب، وقال: من تركه بطلت صلاته.
"وقد كان عليه السلام يأتي بالتشهدين" موظبًا عليهما فهما سنتان، "وفي الغيلانيات" أحد عشر جزءًا تخريج الدارقطني من حديث أبي محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي،

الصفحة 379