كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
ومن لطائف التشهد ما قاله البيضاوي: علمهم أن يفردوه -صلى الله عليه وسلم- بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم، فإن قيل: كيف يشرع هذا اللفظ، وهو خطاب بشر مع كونه منهيًا عنه في الصلاة؟ فالجواب: أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
فإن قلت: فما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله: "عليك أيها النبي" مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق، كأن يقول: السلام على النبي، فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي، ثم إلى تحية النفس، ثم إلى تحية الصالحين؟
أجاب الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه
__________
الحديث" في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، "وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم": "أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله" ورواه مسلم بنحوه عن أبي هريرة، وقد مر في المعجزات.
زاد في التخريج وفي مغازي موسى بن عقبة معضلا أن وفد ثقيف قالوا: يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد به في خطبته، فلما بلغه قولهم قال: فإني أول من شهد أني رسول الله.
وفي البخاري في الأطعمة في قصة جد نخل جابر واستيفاء غرمائه وفضل له من التمر وقوله صلى الله عليه وسلم حين بشره جابر بذلك: "أشهد أني رسول الله". انتهى.
فالحاصل أنه قالها في مواطن ليس منها التشهد، "ومن لطائف التشهد ما قاله البيضاوي" في شرح المصابيح "علمهم أن يفردوه صلى الله عليه وسلم بالذكر" بقولهم: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، "لشرفه ومزيد حقه عليهم"، ثم علمهم أن يخصوا أنفسهم أولا، لأن الاهتمام بها أهم، ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلامًا منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم.
هذا بقية كلام البيضاوي كما في الفتح، ثم فصله بكلام التوربشتي في معنى السلام وقدمته، ثم قال: "فإن قيل: كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيًا عنه في الصلاة، فالجواب أن ذلك من خصائصه صلى الله علي وسلم" أن يقصد خطابه بذلك ونحوه، وصلاته صحيحة بخلاف ما إذا قصد خطاب غيره فتبطل "فإن قلت: فما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله: عليك أيها النبي، مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق، كأن يقول: السلام على النبي، فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي، ثم إلى تحية النفس، ثم إلى تحية الصالحين".
"أجاب الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه الصحابة" وإن كنا لا نعلم سر ذلك.