كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
الصحابة. ويحتمل أن يقال على طريق أهل المعرفة بالله تعالى: إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات، أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت، فقرت أعينهم بالمناجاة، فنهبوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابتعه، فالتفوا فإذا الحبيب في حريم الحسيب الملك حاضر، فألقوا عليه قائلين: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، انتهى.
وقال الترمذي الحكيم: في قوله: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين":
__________
"ويحتمل أن يقال على طريق أهل المعرفة بالله تعالى أن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت، فقرت أعينهم بالمناجاة"، لأن المصلي يناجي ربه، "فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته، فالتفتوا" التفاتًا معنويًّا.
"فإذا الحبيب" صلى الله عليه وسلم "في حريم الملك الحسيب" جل وعلا، وفي نسخة: في حريم الحبيب، وهي التي في الفتح "حاضر، فأقبلوا عليه قائلين: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، انتهى.
زاد الحافظ: وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود ما يقتضي المغايرة بين زمانه صلى الله عليه وسلم، فيقال: بلفظ الخطاب وما بعده، فيقال: بلفظ الغيبة وهو مما يخدش في وجه الاحتمال المذكور، ففي الاستئذان من البخاري بعد أن ساق حديث التشهد عن ابن مسعود، قال: وهو بين أظهرنا، فلما قبض قلنا: السلام يعني على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أبو عوانة والسراج والجوزقي وأبو نعيم والبيهقي من طرق متعددة، بلفظ: قلنا السلام على النبي صلى الله عليه وسلم بحذف لفظ يعني.
قال السبكي: إن صح هذا دل على أن الخطاب في السلام بعده لا يجب، فيقال: السلام على النبي، انتهى.
وقد صح بلا ريب ووجدت له متابعًا قويًا، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج عن عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي صلى الله عليه وسلم حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي، وهذا إسناده صحيح، وما روى سعيد بن منصور عن ابن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد فذكره، قال: فقال ابن عباس إنما كنا نقول: السلام عليك أيها النبي إذ كان حيًّا فقال ابن مسعود هكذا علمنا وهكذا نعلم فظاهره أن ابن عباس قاله بحثًا وأن ابن مسعود لم يرجع إليه لكن سنده ضعيف ومنقطع، انتهى باختصار.
"قال الترمذي الحكيم" محمد بن علي "في قوله: السلام علينا وعلى عباد الله