كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في صلاتهم فليكن عبدًا صالحًا، وإلا حرم هذا الفضل العظيم.
وقال القفال في فتاويه: ترك الصلاة يضر جميع المسلمين، لأن المصلي يقول: اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات، ولا بد أن يقول في التشهد: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فيكون التارك للصلاة مقصرًا في خدمة الله وفي حق رسوله، وفي حق نفسه، وفي حق كافة المسلمين. ولذلك عظمت المعصية بتركها.
واستنبط منه السبكي: أن في الصلاة حقًا للعباد مع حق الله، وأن من تركها أخل بجميع حق المؤمنين، من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة، لوجوب قوله فيها: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، انتهى.
__________
الصالحين، من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في صلاتهم، فليكن عبدًا صالحًا، وإلا حرم هذا الفضل العظيم".
زاد الحافظ وقال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين، يعني ليتوافق لفظه مع قصده، "وقال القفال في فتاويه: ترك الصلاة يضر جميع المسلمين" بعدم نفعهم بالثواب، "لأن المصلي يقول: اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات، ولا بد أن يقول في التشهد: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فيكون التارك للصلاة مقصرًا في خدمة الله وفي حق رسوله وفي حق نفسه وفي حق كافة المسلمين" وغيرهم من الملائكة والجن كما مر في الحديث، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله تعالى صالح في السماء والأرض، قال الحافظ: هو كلام معترض بين قوله: الصالحين وبين أشهد ... إلخ، قدم عليه اهتمامًا لأنه أنكر عليهم عند الملائكة واحدًا واحدًا ولا يمكن استيعابهم، فعلمهم لفظًا يشمل الجميع من غير الملائكة مع النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بلا مشقة، وهذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وجاء في بعض طرقه سياق التشهد متواليًا، وتأخير الكلم المذكور بعد وهو من تصرف الرواة، "ولذلك عظمت المعصية"، وفي نسخة: المصيبة، وكلاهما صحيحة "بتركها" بحيث يقتل حدًا تاركها كسلا وكفرًا عند كثيرين، "واستنبط منه السبكي أن في الصلاة حقًا للعباد مع حق الله" وهو السلام عليهم والدعاء لهم، "وأن من تركها أخل بجميع حق المؤمنين من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة لوجوب قوله فيها: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" لأن التشهد الأخير واجب عند الشافعي، ومن جملته ذلك، ويحتمل أن يكون مراده بالوجوب الثبوت، سواء قلنا بالوجوب أو بالسنية، وهذا