كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

وجزم ابن عبد البر بمنعه، فقال: لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: رحمه الله، لأنه عليه السلام قال: "من صلى علي" ولم يقل: من ترحم علي، ولا من دعا لي، وإن كان معنى الصلاة الرحمة، ولكنه خص بهذا اللفظ تعظيمًا له. فلا يعدل عنه إلى غيره.
وأخرج أبو العباس السراج عن أبي هريرة: أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك حميد مجيد".
وفي حديث بريدة رفعه: "اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم".
__________
ذلك منه صلى الله عليه وسلم: "وجزم ابن عبد البر بمنعه، فقال: لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول رحمه الله، لأنه عليه السلام قال: "من صلى علي" ولم يقل من ترحم علي ولا من دعا لي" ولأن الله تعالى قال: {صَلُّوا عَلَيْهِ} . "وإن كان معنى الصلاة الرحمة، ولكنه خص بهذا اللفظ تعظيمًا له، فلا يعدل عنه إلى غيره" وإن صح المعنى، كما خص سبحانه بقول: عز وجل، فلا يقال لمحمد صلى الله عليه وسلم وإن كان عزيزًا جليلا.
"وأخرج أبو العباس" محمد بن إسحاق "السراج عن أبي هريرة أنهم"، أي: جماعة من الصحابة "قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ " أي كيف اللفظ الذي يليق أن نصلي به عليك، لأنا لا نعلمه، ولذا عبر بكيف التي يسأل بها عن الصفة.
وفي الترمذي وغيره، عن كعب بن عجرة: لما نزلت: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ} [الأحزاب: 56] ، قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام، فكيف الصلاة، "فقال: قولوا: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم". البركة هنا الزيادة من الخير والكرامة، وقيل: هي بمعنى التطهير والتزكية، وقيل: تكثير الثواب، وقيل: ثبات ذلك ودوامه "إنك حميد" فعيل من الحمد، بمعنى: مفعول، وهو من تحمد ذاته وصفاته، أو المستحق لذلك، أو بمعنى حامد، أي: يحمد أفعال عباده حول للمبالغة، وذلك مناسب لزيادة الأفضل وإعطاء المراد من الأمور العظام "مجيد" بمعنى: ماجد من المجد وهو الشرف.
"وفي حديث بريدة" بموحدة مصغر الأسلمي، "رفعه": "اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم". فصرح

الصفحة 387