كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
وقال في "التحقيق والفتاوى" مثله، إلا أنه أسقط النبي الأمي.
وقد تعقبه الأسنوي فقال: لم يستوعب ما ثبت في الأحاديث مع اختلاف كلامه.
وقال الأذرعي: لم يُسبَق إلى ما قاله، والذي يظهر أن الأفضل لمن تشهد أن يأتي بأكمل الروايات، ويقول -كما ثبت- هذا مرة وهذا مرة، وأما التلفيق فإنه يستلزم إحداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة، في حديث واحد وسبقه إلى معنى ذلك ابن القيم.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات،
__________
"وقال" النووي "في التحقيق والفتاوى مثله، إلا أنه أسقط النبي الأمي" مع وقوعهما في حديث ابن مسعود.
"وقد تعقبه الأسنوي، فقال: لم يستوعب ما ثبت في الأحاديث مع اختلاف كلامه" بل يأتي بكل حديث على ما جاء لا أنه يجمع.
"وقال الأذرعي، لم يسبق" النووي "إلى ما قاله" من الجمع: "والذي يظهر أن الأفضل لمن تشهد أن يأتي بأكمل الروايات ويقول كل ما ثبت هذا مرة وهذا مرة، وأما التلفيق، فإنه يستلزم إحداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد، وسبقه إلى معنى ذلك" التعقب "ابن القيم"، وهو تعقب جيد، وقال النووي في حديث: الذكر دبر الصلاة يكبر ثلاثًا وثلاثين ويختتم المائة بلا إله إلا الله ... إلخ.
وفي رواية: يكبر أربعًا وثلاثين، ينبغي أن يجمع بين الروايتين بأن يكبر أربعًا وثلاثين، ويقول معها: لا إله الله ... إلخ، وتعقبوه أيضًا بأن الأظهر أن يختم مرة بزيادة تكبيرة ومرة بزيادة لا إله إلا الله على وفق ما وردت به الأحاديث لا أنه يلفق، لأنه صفة لم ترد، "وقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو في" آخر "الصلاة" بعد التشهد، ففي مسلم عن أبي هريرة، مرفوعًا: "إذا تشهد أحدكم، فليقل" ذكر نحوه، وفي رواية عنده: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير" فذكره.
قال الحافظ فتكون هذه الاستعاذة سابقة على غيرها من الأدعية، وما ورد أن المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر". فيه رد على من أنكره، "وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال". بفتح الميم وخفة المهملة مكسورة فتحتية فحاء مهملة، وصحف من أعجمها يطلق على عيسى وعلى الدجال،