كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
اللهم وأعوذ بك من المأثم والمغرم". فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف. رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة.
__________
لكن إذا أريد قيد به هذا هو المشهور.
وقال أبو داود: عيسي مخفف والدجال مثقل، وقيل: بالتشديد والتخفيف فيهما جميعًا لقب الدجال بذلك، لأنه ممسوح العين، أو لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحًا لا عين فيه ولا حاجب، أو لأنه يمسح الأرض إذا خرج أقوال، وسمي عيسي مسيحًا، لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، أو لأن زكريا مسحه، أو لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو لمسحه الأرض بسياحته، أو لأن رجله لا أخمص لها، أو للبسه المسوح، أو هو بالعبرانية ماسحًا، فعرب المسيح أو المسيح الصديق أقوال.
وذكر شيخنا مجد الدين الشيرازي في شرح المشارق في سبب تسميته مسيحًا خمسين قولا، انتهى ملخصًا.
"وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات"، قال اللغويون الفتنة: الامتحان والاختبار، قال عياض: واستعمالها في العرف لكشف ما يكره.
قال الحافظ وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك "اللهم وأعوذ بك من المأثم" أي: ما يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع الاسم، "والمغرم" أي: الدين يقال غرم بكسر الراء، أي: أدان، قيل: والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز، أو فيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، فأما دين احتاجه وهو قادر على أدائه فلا استعاذة منه.
قال الحافظ: ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك، وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من غلبة الدين، وقال القرطبي: المغرم الغرم، وقد نبه في الحديث على الضرر اللاحق من المغرم، انتهى.
وهو حق العباد والمأثم حق الله تعالى، "فقال له قائل" هو عائشة، ففي رواية النسائي عنها، فقلت: يا رسول الله "ما أكثر"، "بفتح الراء" على التعجب "ما تستعيد من المغرم، فقال: إن الرجل إذا غرم"، "بكسر الراء"، "حدث فكذب"، بأن يحتج بشيء في وفاء ما عليه ولم يقم به فيصير كاذبًا، "ووعد فأخلف" كذا لأكثر.
وفي رواية الحموي والمستملي: وإذا وعد أخلف، والمراد أن ذلك شأن من يستدين غالبًا كأن يقول لصاحب الدين: أوفيك يوم كذا ولم يوفه، والكذب وخلف الوعد من صفات المنافقين، "رواه البخاري ومسلم" وأبو داود والنسائي، كلهم في الصلاة "من رواية عائشة" من طريق الزهري، عن عروة، عنها.