كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
قال ابن دقيق العيد: "فتنة المحيا": ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت، و"فتنة الممات": يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويجوز أن يكون أراد بها: فتنة القبر، ولا يكون مع هذا الوجه متكررًا مع قوله: "عذاب القبر"، لأن العذاب مترتب على الفتنة، والسبب غير المسبب.
وأخرج الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" عن سفيان الثوري: أن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان فيشير إلى نفسه، إني أنا ربك، فلهذا ورد سؤال التثبيت له حين يسأل.
وقد استشكل دعاؤه صلى الله عليه وسلم بما ذكر مع أنه مغفور له ما تقدم وما تأخر.
وأجيب بأجوبة، منها أنه قصد التعليم لأمته، ومنها: أن المراد منه السؤال
__________
"قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان"، أي: الابتلاء "بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت وفتنة الممات، يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويجوز أن يكون أراد بها فتنة القبر" وقد صح، يعني في حديث أسماء الآتي في الجنائز أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة الدجال.
هذا أسقطه من كلام ابن دقيق العيد وهو في الفتح عنه قبل قوله: "ولا يكون مع هذا الوجه متكررًا مع قوله عذاب القبر، لأن العذاب مترتب على الفتنة والسبب غير المسبب".
زاد في الفتح، وقيل: أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة، وهو من العام بعد الخاص، لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا.
"وأخرج الحكيم" محمد بن علي الترمذي "في نوادر الأصول عن سفيان الثوري أن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان، فيشير إلى نفسه إني أنا ربك، فلهذا ورد سؤال التثبيت له" للميت "حين يسأل"، ثم أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة: كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر أن يقولوا: اللهم أعذه من الشيطن.
"وقد استشكل دعاؤه صلى الله عليه وسلم بما ذكر مع أنه" معصوم من ذلك "مغفور له ما تقدم وما تأخر" أي: ممنوع من مواقعة ذنب، فإن الغفر الستر.
"وأجيب بأجوبة منها أنه قصد التعليم لأمته" أن تدعو بذلك، "ومنها: أن المراد منه