كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

لأمته، فيكون المعنى هنا: أعوذ بك لأمتي، ومنها: سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية والتزام خوف الله تعالى، وإعظامه والافتقار إليه، وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرير الطلب مع تحقق الإجابة، لأن في ذلك تحصيل الحسنات، ورفع الدرجات، وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك، لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع، فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة.
وأما الاستعاذة من فتنة الدجال، مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين، وقيل على الثالث: يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يتحقق عدم إدراكه، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم: "إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه". والله أعلم.
وعن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد التشهد: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال
__________
السؤال لأمته، فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتى"، فهو من مزيد رأفته بهم، "ومنها سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية والتزام خوف الله تعالى وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه"، بقوله: {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 8] ، "ولا يمتنع تكرير الطلب مع تحقق الإجابة، لأن في ذلك تحصيل الحسنات ورفع الدرجات، وفيه تحريض لأمته ملازمة ذلك، لأنه" صلى الله عليه وسلم "إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع" إلى الله تعالى، "فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة" على ذلك "وأما الاستعاذة من فتنة الدجال مع تحققه أنه لا يدركه، فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين" قصد التعليم أو السؤال لأمته.
"وقيل على الثالث: يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يتحقق عدم إدراكه، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم: "إن يخرج"، "بكسر الهمزة"، "وأنا فيكم فأنا حجيجه". أي الذي أحجه وأبين دجله وكذبه دونكم "الحديث والله أعلم"، وهذا مما جاء به المصنف من فتح الباري بلا عزو.
"وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد التشهد" وقبل السلام: "اللهم إني أعوذ" أعتصم "بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر"، العذاب اسم للعقوبة والمصدر التعذيب، فهو مضاف إلى الفاعل مجازًا، أو الإضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه على تقدير في أي من عذاب في القبر، "وأعوذ بك من فتنة الدجال الأعور" العين اليمنى، وقيل: اليسرى ولا خلف، فإحداهما مطموسة والأخرى معيبة، والعور: العيب، "وأعوذ بك من فتنة

الصفحة 392