كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

الأعور، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات". رواه أبو داود.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ما بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت". رواه مسلم وغيره.
وفي رواية له: وإذا سلم قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت".
ويجمع بينهما: بحمل الرواية الثانية على إرادة السلام، لأن مخرج الطريقين واحد.
وأورده ابن حبان بلفظ: كان إذا فرغ من الصلاة وسلم، وهذا ظاهر في أنه بعد السلام، ويحتمل أنه كان يقول ذلك قبل السلام وبعده، وسيأتي الجواب عما استشكل في دعائه عليه السلام بهذا الدعاء في أدعيته صلى الله عليه وسلم.
__________
المحيا والممات"، رواه أبو داود" وهو قريب من حديث عائشة قبله، أتي به المصنف بعده لبيان محل قوله في الصلاة، أنه بعد التشهد.
"وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ما بين التشهد والتسليم": "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت" أخفيت "وما أعلنت" أظهرت، "وما أسرفت" به على نفسي "وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم" من تشاء بطاعتك فتجعلهم أنبياء وأولياء وعلماء، "وأنت المؤخر" من تشاء عن ذلك فلا يدركه التوفيق، فيصيروا فراعنة كفرة شياطين كما اقتضته حكمتك، "لا إله إلا أنت". "رواه مسلم وغيره" في حديث قدم المصنف أوله في دعاء الاستفتاح.
"وفي رواية له" لمسلم "وإذا سلم قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت" ولم يقل بين التشهد والتسليم، "ويجمع بينهما بحمل الرواية الثانية على إرادة السلام، لأن مخرج لطريقين واحد" وهو علي رضي الله عنه "وأورده" أي: رواه "ابن حبان" من حديث علي، "بلفظ: كان إذا فرغ من الصلاة وسلم، وهذا ظاهر في أنه بعد السلام"، ويحتمل أنه كان يقول ذلك قبل السلام وبعده، فحفظ كل راو ما لم يحفظ الآخر وإن اتحد المخرج، "وسيأتي الجواب عما استشكل في دعائه عليه السلام بهذا الدعاء" ونحوه "في أدعيته صلى الله عليه وسلم" وهو النوع السابع ختام ذا المقصد ولفظه، وقد استشكل صدور هذه الأدعية ونحوها منه صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ، ووجوب عصمته.

الصفحة 393