كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

ومذهب مالك في طائفة: المشروع تسليمه.
ودليل مذهبنا ما تقدم. وأما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، فلم يثبت من وجه صحيح، وأجود ما في ذلك حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة، السلام عليكم، يرفع بها صوته حتى يوقظنا، وهو حديث معلول، وهو في السنن، لكنه في قيام الليل، والذين رووا عنه تسليمتين رووا ما شاهدوا في الفرض والنفل، وحديث عائشة ليس هو صريحًا في الاقتصار على تسليمة واحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها، ولم تنف
__________
التابعين "المشروع"، أي: الواجب فيما يخرج به من الصلاة "تسليمة" واحدة لكل مصل إلا أن المأموم يسن له الرد على إمامه، ثم على من على يساره إن كان به معه أحد في تلك الصلاة، لأن رد السلام مشروع في الجملة وعملا بما رواه في الموطأ عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يسلم ثلاثًا إذا كان مأمومًا، فسقط قول من قال: يحتاج من زاد تسليمة ثالثة إلى دليل، فهذا دليله مع عدم الإنكار عليه.
"ودليل مذهبنا ما تقدم" أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره، فإن ظاهره تسليمتين، وتقدم أنه لا دليل فيه لظروف الاحتمال.
"وأما ما روي" عند ابن ماجه عن سهل بن سعد "أنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، فلم يثبت من وجه صحيح" لأن في سنده عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد وهو ضعيف: لكن له شاهد عن سلمة بن الأكوع: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمة واحدة، أخرجه ابن ماجه، وللنسائي: وضعفه بأن فيه يحيى بن راشد البصري ضعيف، "وأجود ما في ذلك حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة"، يقول: "السلام عليكم". يرفع بها صوته حتى يوقظنا من النوم، "وهو حديث معلول" وإن كان إسناده جيدا لمخالفته لأحاديث غيرها التي ظاهرها تسليمتين، "وهو في السنن" للترمذي والنسائي وابن ماجه.
"لكنه في قيام الليل" أخذا من قولها: حتى يوقظنا، "والذين رووا عنه تسليمتين، رووا ما شاهدوا في الفرض والنفل" الذي كان يفعله بحضورهم، بحيث يشاهدونه فلا يرد عليهم تسليمة واحدة في قيام الليل، لأنهم لم يكونوا عنده، ثمة، لكنه يتوقف على أنهم رووا ذلك عنه في صلاة واحدة، وإلا فهو محتمل.
"وحديث عائشة: ليس هو صريحًا في الاقتصار على تسليمة واحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها"، فيجوز أنه كان يأتي بالأخرى سرًا، لكن هذا إنما يصح لو جعلت عائشة الإيقاظ غاية للوحدة، وهي إنما جعلته غاية لرفع الصوت، فهو صريح في

الصفحة 397