كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
الأخرى بل سكتت عنها، وليس سكوتها عنها مقدمًا على رواية من حفظها وشطبها، وهم أكثر عددًا وأحاديثهم أصح، والله أعلم.
واختلف في التسليم:
فقال: مالك والشافعي وأحمد، وجمهور العلماء: إنه فرض لا تصح الصلاة إلا به.
وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: سنة، لو ترك صحت. قال: وقال أبو حنيفة: لو فعل منافيًا للصلاة من حدث أو غيره في آخرها صحت صلاته، واحتج بأنه عليه الصلاة والسلام لم يعلمه للأعرابي حين علمه واجبات الصلاة.
__________
الاقتصار على واحدة، لأنها جعلتها صفة لتسليمة، فرفعت احتمال المجاز، فهو نص في الوحدة، ثم وصفتها ثانيًا، بأنه يرفع صوته بها رفعًا بينا حتى يوقظهم برفع صوته، فلا يصح أيضًا قوله: "ولم تنف الأخرى بل سكتت عنها"، لأن كلامها صريح في النفي وعدم السكوت عنها، "وليس سكوتها عنها مقدمًا على رواية من حفظها وضبطها وهم أكثر عددًا، وأحاديثهم أصح" إسنادًا، لكن إنما ينفعهم ذلك إذا كان في أحاديثهم أنه كان يسلم في الصلاة الواحدة تسليمتين، أحدهما عن يمينه والأخرى عن يساره، أما هذه فظواهر يطرقها الاحتمال، فيسقط بها الاستدلال مع معارضة ذلك لأحاديث سعد وسلمة وعائشة الناصة على الواحدة، وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة، فباجتماعها تتقوى، لا سيما وحديث عائشة إسناده جيد خصوصًا، وقد اعتضدت كما قال ابن عبد البر بالحديث الحسن مفتاح الصلاة الطهور، وتحليلها التسليم، والواحدة يقع عليها اسم التسليم، والعمل المشهور المتواتر بالمدينة التسليمة الواحدة، ومثله يحتج به لوقوعه في كل يوم مرارًا وبفعل الخلفاء الأربع، وبهم القدوة، انتهى ملخصًا.
"والله أعلم" بالصواب من ذلك في نفس الأمر.
"واختلف في التسليم، فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أنه فرض لا تصح الصلاة إلا به"، فلو خرج من الصلاة بدون السلام بطلت.
"وقال أبو حنيفة والثوري" سفيان "والأوزاعي سنة لو ترك صحت صلاته" أي: تاركه.
"وقال أبو حنيفة: لو فعل منافيًا للصلاة من حدث أو غيره" كالكلام "في آخرها صحت صلاته" لتمام فرائضها عنده.
"واحتج بأنه عليه الصلاة والسلام لم يعلمه للأعرابي حين علمه واجبات الصلاة" إذ لو كان فرضًا لعلمه له.