كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
واحتج الجمهور بحديث أبي داود: "مفتاح الصلاة الطهور وتحليلها التسليم".
وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة طأطأ رأسه. رواه أحمد.
وكان لا يجاوز بصره إشارته، وكان قد جعل الله قرة عينه في الصلاة كما قال: "وجعلت قرة عيني في الصلاة". رواه النسائي.
ولم يكن يشغله عليه السلام ما هو فيه عن مراعاة أحوال المأمومين، مع كمال إقباله وقربه من ربه وحضور قلبه بين يديه.
وكان يدخل في الصلاة فيريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته مخافة أن يشق على أمه. رواه البخاري وأبو داود والنسائي.
__________
"واحتج الجمهور بحديث أبي داود" والترمذي وابن ماجه، بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب أنه صلى الله عليه وسلم، قال: "مفتاح الصلاة الطهور" بضم الطاء وفتحها روايتان كما مر وتحريمها التكبير هذا أسقطه هنا، "وتحليلها التسليم" لتحليله ما كان حرامًا على المصلي، ففيه أن التسليم ركن الصلاة كالتكبير، وأنه إنما يكون به دون الحدث والكلام، لأنه عرف بأل، وعينه كما عين الطهور، وعرفه، والتعريف بأل مع الإضافة يوجب التخصيص، ففيه رد على الحنفية، قاله الخطابي.
قال الحافظ: وأما حديث إذا أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته، فقد ضعفه الحفاظ.
"وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة طأطأ رأسه" بالهمز، أي: طامنه وخفضه ليكون أبعد من النظر إلى ما يشغله، "رواه" وبه أخذ الشافعية، "وكان لا يجاوز بصره إشارته"، أي: أصبعه التي يشار بها وهي السبابة، "وكان قد جعل الله قرة عينه في الصلاة"، أي: راحتها وسرورها، "كما قال": "وجعلت قرة عيني في الصلاة". لأنها محل المناجاة ومعدن المصافاة، "رواه النسائي" في حديث مر الكلام عليه مبسوطًا، "ولم يكن يشغله"، "بفتح أوله وثالثه" المعجم يمنعه "عليه السلام ما هو فيه من مراعاة أحوال المأمومين" فإذا حصل لهم خلل ربما نبههم عليه بعد، كما قال: "إنه لا يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم، وإني لأراكم من وراء ظهري". "مع كمال إقباله وقربه من ربه" القرب المعنوي "وحضور قبله بين يديه" نريد عناية وتكميل من الله تعالى له.
"وكان يدخل في الصلاة فيريد إطالتها" أي: التطويل فيها "فيسمع بكاء الصبي" بالمد، أي صوته الذي يكون معه "فيتجوز" بجيم وزاي، يعني يخفف "في صلاته" بتقصيرها