كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

وكان يؤم الناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاصي بن الربيع على عاتقة. رواه مسلم وغيره.
قال النووي: وهذا يدل لمذهب الشافعي ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان في صلاة الفرض والنفل للإمام والمأموم والمنفرد.
وحمله أصحاب مالك على النافلة، منعوا جواز ذلك في الفريضة.
وهذا التأويل فاسد، لأن قوله: "يؤم الناس" صريح أو كالصريح في أنه كان
__________
"مخافة أن يشق على أمه"، أي: المشقة عليها.
وفي رواية: أن تفتن أمه، أي: تلتهي عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه، زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء: أو تتركه فيضيع "رواه البخاري وأبو داود والنسائي" في الصلاة عن أبي قتادة، ورواه الشيخان وغيرهما من حديث أنس من طرق بين في بعضها عند مسلم محل التخفيف، فقال: فيقرأ بالسورة القصيرة، ولابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سابط مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى بسورة طويلة نحو ستين آية، فسمع بكاء صبي، فقرأ في الثانية بثلاث آيات، وفيه شفقته صلى الله عليه وسلم على أصحابه ومراعاة أحوال الكبير منهم والصغير، "وكان يؤم الناس وهو حامل أمامة" بضم الهمزة وتخفيف الميم، والمشهور في الروايات تنوين حامل ونصب أمامة، وروي بالإضافة كقراءة: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} بالوجهين "بنت أبي العاصي" لقيط أو مقسم أو مهشم أو هشيم أو ياسر "بن الربيع" بن عبد العزى بن عبد شمس، أسلم قبل الفتح وهاجر وأثنى عليه صلى الله عليه وسلم في مصاهرته، ومات في خلافة الصديق.
وفي رواية بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنسبها إلى أمها أكبر بناته صلى الله عليه وسلم، وتزوجها علي بعد فاطمة بوصية منها، ولم تعقب "على عاتقه".
وفي رواية لأحمد: على رقبته، "رواه مسلم وغيره" عن أبي قتادة، قا: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة على عاتقه"، وهو في الموطأ والصحيحين، عنه بلفظ: كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
"قال النووي: وهذا يدل لمذهب الشافعي ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان في صلاة الفرض والنفل للإمام والمأموم والمفرد" عملا بظاهر هذه الرواية، وكأنهم قاسوا المأموم والفذ على الإمام بطريق المساواة أو الأولى، "وحمله أصحاب مالك على النافلة، ومنعوا جواز ذلك في الفريضة" جوازًا مستوي الطرفين، بمعنى أنهم كرهوا ذلك "وهذا التأويل فاسد، لأن قوله يؤم الناس صريح، أو كالصريح" إضراب "في أنه كان في

الصفحة 400