كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

في الفرض. وادعى بعض المالكية أنه منسوخ، وبعضهم أنه خاص به صلى الله عليه وسلم، وبعضهم أنه كان لضرورة، وكلها مردودة ولا دليل عليها ولا ضرورة إليها، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك، وليس فيه ما يخالف الشرع، لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه في النجاسة معفو عنها لكونها في معدته، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة، ودلائل الشرع متظاهرة على هذا، والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، وفعله عليه السلام للجواز، وتنبيها على هذه
__________
الفرض" لأن المازري وعياضًا والقرطبي استبعدوا ذلك بأن إمامته في النافلة ليست بمعهودة، والاستبعاد لا يمنع الوقوع، وقد أم في النفل في قصتي مليكة وعتبان وغيرهما.
وأما رواية أبي داود: بينا نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال إلى الصلاة، إذ خرج إلينا وأمامة على عاتقة، فقام في مصلاه، فقمنا خلفه، فكبر وكبرنا وهي في مكانها فقد أعله ابن عبد البر؛ بأن أبا داود رواه من طريق ابن إسحاق عن المقبري، وقد رواه الليث عن المقبري، أي: عند البخاري، فلم يقل في الظهر أو العصر، فلا دلالة فيه على أنه في فريضة، انتهى.
"وادعى بعض المالكية أنه منسوخ" إشارة لقول أبي عمر لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة، ورد بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأن هذه القصة كانت بعد قوله صلى الله عليه وسلم: "إن في الصلاة لشغلا"، لأنه كان قبل الهجرة بمدة، "وبعضهم" فيما نقله عياض؛ "أنه خاص به صلى الله عليه وسلم" لعصمته من أن تبول وهو حاملها، ورد بأن الأصل عدم الاختصاص، وبأنه لا يلزم من ثبوته في أمر ثبوته في غيره بلا دليل، ولا دخل للقياس في مثله، "وبعضهم" ورواه أشهب وابن نافع عن مالك "أنه كان لضرورة" حيث لم يجحد من يكفيه أمرها، وقال بعض أصحابه، لأنه لو تركها لبكت وشغلت سره أكثر من شغله بحملها.
وقال الباجي: إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة، وإن لم يجد جاز فيهما، "وكلها مردودة ولا دليل عليها ولا ضرورة إليها، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك" لكنه صادق بالكراهة، لا سيما وهو يفعل المكروه لغيره لبيان الجواز، أي: عدم منعه، "وليس فيه ما يخالف الشرع، لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسه معفو عنها" راعى معنى مالا لفظها: فأتت، لأن من البيان والبيان عين المبين، فكأنه قال: والنجاسة التي في جوفه معفو عنها، "لكونها في معدته، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة"، وفي نسخة مبنية على الطهارة، وكأنه أريد بالبناء الحمل، "ودلائل الشرع متظاهرة على هذا، والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت" بأن نقصت عن ثلاث "أو" كثرت و"تفرقت" فإن

الصفحة 401