كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
وروى أبو داود من حديث سهل بن الحنظلية: أنه صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "من يحرسنا الليلة"؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله! قال: "اركب"، فركب فرسًا له، فقال: "استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه"، فلما أصبحنا ثُوِّب بالصلاة، فجعل صلى الله عليه وسلم وهو يصلي يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى الصلاة قال: أبشروا قد جاء فارسكم.
فهذا الالتفات من الاشتغال بالجهاد في الصلاة، وهو يدخل في مداخل العبادات، كصلاة الخوف، وقريب منه قول عمر رضي الله عنه إني لأجهز الجيش وأنا في الصلاة، فهذا جمع بين الصلاة والجهاد ونظير التفكر في معاني
__________
وقال غيره: الحكمة في جعل سجود السهو حابرًا للمشكوك فيه دون الالتفات، وغيره مما ينقص الخشوع أن السهو لا يؤاخذ به المكلف، فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ العبد له فيجتنبه.
"وروى أبو داود" والنسائي وغيرهما من حديث سهل بن الحنظلية، صحابي، أنصاري، أوسي، والحنظلية أمه، أو من أمهاته، واختلف في اسم أبيه؛ "أنه صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "من يحرسنا الليلة"؟. قال أنس بن أبي مرثد"، بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة، واسمه كناز، بفتح الكاف وشد النون وزاي، ابن الحصين "الغنوي" بمعجمة ونون مفتوحتين نسبة إلى غني بن يعصر، صحابي ابن صحابي.
قال ابن منده: كان بينه وبين ابنه في السن عشرون سنة، ويكنى أبا يزيد، ومات سنة عشرين "أنا يا رسول الله، قال: "اركب"، فركب فرسا له، فقال: "استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه".
قال سهل بن الحنظلية: "فلما أصبحنا ثوب" بضم المثلثة وكسر الواو ثقيلة، نودي "بالصلاة، فجعل صلى الله عليه وسلم وهو يصلي يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى الصلاة" أتمها، "قال": "أبشروا قد جاءكم فارسكم".
وفي بقية الحديث، فقال له صلى الله عليه وسلم: "هل نزلت الليلة"، قال: لا إلا مصليًا أو قاضي حاجة، فقال: "قد أوجبت، فلا عليك أن لا تعمل بعدها".
قال في الإصابة: إسناده على شرط الصحيح، "فهذا الالتفات من الاشتغال بالجهاد في الصلاة، وهو يدخل في مداخل العبادات كصلاة الخوف"، فلا كراهة فيه ولا يمنع الإقبال، "وقريب منه قول عمر رضي الله عنه: إني لأجهز الجيش"، أي أدبر تجهيزه "وأنا في الصلاة، فهذا جمع بين الصلاة والجهاد" ولا ضير في ذلك، "ونظيره التفكر في معاني القرآن