كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعني يبكي، وفي رواية: لصدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء. رواه أحمد.
ولم يكن صلى الله عليه وسلم يغمض عينيه في صلاته.
وعن أنس قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال صلى الله عليه وسلم: "أميطي
__________
أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] فعنها أجوبة، أصحها أن المراد بتمنى تلا كما فسر فسره ابن عباس، كما قال تعالى: {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ} أي تلاوة، فقوله: {فِي أُمْنِيَّتِهِ} ، أي تلاوته، فأخبر تعالى أن سنته في رسله أنهم إذا قالوا قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه، لا أنهم يقولون هم ذلك، كما صوبه عياض تبعا للحافظ أبي بكر محمد بن العربي القاضي تبعا لابن جرير، فليس فيه أنه يلقي إليهم الوسوسة، لكنهم لا يعلمون بما يلقي لعمصتهم، كما زعمه بعض الصوفية تعلقا بظاهر الآية، ومر الكلام عليها مبسوطا في المقصد الأول.
"وروى مطرف" بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء ثقيلة "ابن عبد الله بن الشخير" بكسر الشين والخاء المعجمتين الثانية شديدة وسكون التحتية، وبالراء العامري الحرشي بفتح المهملتين، ثم معجمة أبو عبد الله البصري، ثقة، عابد، فاضل، مات سنة خمس وتسعين، "عن أبيه" عبد الله بن الشخير ابن عوف العامري، صحابي من مسلمة الفتح، "قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وو يصلي ولجوفه أزيز" بزايين منقوطتين بينهما تحتية ساكنة، أي: صوت "كأزيز المرجل:" بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم ولام، قدر من النحاس عند غليانها "يعني يبكي" لغلبة الخشية عليه، يسيل دمعه فيسمع لجوفه ذلك ولا يرد أن شدة البكاء في الصلاة تبطلها، لأن بكاءه صلى الله عليه وسلم لم يكن بصوت، بل تدمع عيناه حتى تهملا كما قدمه المصنف في بحث ضحكه من شمائله صلى الله عليه وسلم.
"وفي رواية: لصدره أزيز كأزيز الرحى" أي: صوت كصوتها "من البكاء" من خشية الله، يقال: أزت الرحى إذا صوتت، "رواه" أي: المذكور من الروايتين "أحمد" وأبو داود والنسائي، وصححه ابنا خزيمة وحبان، "ولم يكن صلى الله عليه وسلم يغمض" بضم التحتية وسكون المعجمة وميم مخففة مكسورة من أغمض إغماضا، وبضمها وفتح المعجمة وشد الميم مكسورة من غمض تغميضا "عينيه" أي: يطبق أجفانهما "في صلاته" لأنه غير مشروع، "وعن أنس قال: كان قرام"، "بكسر القاف وتخفيف الراء" ستر رقيق من صوف ذو ألوان أو رقم ونقوش "لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال" لها "صلى الله عليه وسلم: "أميطي" أي: أزيلي وزنا ومعنى "عنا قرامك هذا، فإنه" أي:

الصفحة 407