كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 10)

من لغتي هذا الفعل فإنَّهُ يقال: سَرَى، ومنه {والليل إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 4] ، وأسْرَى، ومنه: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] وهل هما بمعنى واحدٍ أو بينهما فرقٌ؟ خلافٌ فقيل: هما بمعنى واحدٍ، وهو قولُ أبي عبيدٍ.
وقيل: أسْرَى لأولِ الليل، وسرى لآخره، وهو قولُ اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأمَّا «سَارَ» فمختص بالنَّهار، وليس مقلُوباً من «سَرَى» .
فإن قيل «السُّرى» لا يكون إلاَّ بالليل، فما الفائدةُ في قوله: {بِقِطْعٍ مِّنَ الليل} قال: هو آخر الليل سحر وقال قتادةُ: بعد طائفة من اللَّيلِ.
وتقدم في سورة يونس.
ثم قال: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} في الالتفات وجهان:
أحدهما: نظر الإنسان إلى ما وراءه، فيكونُ المرادُ أنه كان لهم في البلد أموال نهوا عن الالتفات إليها.
والثاني: أنَّ المراد بالالتفات الانصرافُ؛ كقوله تعالى: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا} [يونس: 78] أي: لتصرفنا والمراد نهيهم عن التَّخلُّفِ.
قوله: {إِلاَّ امرأتك} قرأ ابنُ كثير، وأبو عمرو برفع «امْرأتُكَ» والباقون بنصبها. وفي هذه الآية كلامٌ كثيرٌ. أمَّا قراءةُ الرَّلإع ففيها وجهان:
أشهرهما - عند المعربين - أنَّه على البدل من «أحد» وهو أحسنُ من النَّصب، لأنَّ الكلام غيرُ موجب.

الصفحة 537

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text