كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 10)

أحدهما: أنَّهُ جمع «زُلْفَة» أيضاً، والضَّمُّ للإتباع، كما قالوا: بسْرة وبُسُر بضم السين إتباعاً لضمَّة الباء.
الثاني: أنَّهُ اسمٌ مفرد على هذه الزِّنةِ ك: عُنُق.
الثالث: أنه جمعُ «زَلِيف» قال أبو البقاءِ: «وقد نُطِف به» ، يعني أنَّهم قالوا زَليف، و «فعيل» يجمعُ على «فُعُل» نحو: رَغِيف ورغف، وقَضِيب وقضُب.
وقرأ مجاهدٌ وابنُ محيصنٍ بإسكان اللاَّم وفيها وجهان:
أحدهما: أنَّهُ يحتمل أن تكون هذه القراءةُ مخفَّفةً من ضمِّ العين فيكون فهيا ما تقدَّم.
والثاني: أنَّهُ سكونُ أصلٍ من باب اسم الجنس نحو: بُسْرة وبُسْ من غير إتباع.
وقرأ مجاهد وابن محيصنٍ وأيضاً في رواية: «وزُلْفَى» بزنة: «حُبْلَى» جعلوها على صفةِ الواحدة المؤنثة اعتباراً بالمعنى؛ لأنَّ المعنى على المنزلة الزُّلفى، أو الساعة الزُّلْفَى، أي: القريبة.
وقد قيل: إنَّه يجوز أن يكون أبدلا التنوين ألفاً ثم أجرياص الوصل مجرى الوقف فإنَّهُما يقرآن بسكون اللاَّم وهو محتملٌ.
وفي انتصاب: «زُلَفاً» وجهان:
أظهرهم: أنه نسقٌ على «طَرفي» فينتصب الظَّرف، إذ المراد بها ساعات الليل القريبة.
والثاني: أن ينتصب انتصابَ المفعول به نسقاً على الصَّلاة.
قال الزمخشريُّ - بعد أن ذكر القراءات المتقدمة -: وهو ما يقرب من آخر النَّهار ومن الليل، وقيل: زُلَفاً من الليل وقُرْباً من الليل، وحقُّها على هذا التفسير أن تعطف على الصلاة، أي: أقم الصلاة طرفي النَّهار، وأقم زُلفاً من اللَّيل على معنى صلوات تقرَّبُ بها إلى الله تعالى في بعض الليل.
والزُّلفةُ: أول ساعات الليل، قاله ثعلبُ. وقال الأخفش وابنُ قتيبة: «الزلف: ساعات الليل وآناؤه، وكلُّ ساعة منه زلفة» فلم يخصصاه بأوَّلِ الليلِ؛ وقال العداد: [الرجز]
3039 - ناجٍ طواهُ الأيْنُ ممَّا وجَفَا ... طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفاً فزُلفَا
سماوةَ الهلالِ حَتَّى احقوْقَفا ...

الصفحة 592

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text