كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 10)

أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ حِينَ ذَكَّرَتْهُ امْرَأَةٌ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] فَتَذَكَّرَ وَرَجَعَ.
وَكَمَا ذَكَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ إذْ سَلَّ سَيْفَهُ وَقَالَ: لَا يَقُولُنَّ أَحَدٌ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ إلَّا ضَرَبْته بِالسَّيْفِ؟ فَلَمَّا تَلَا عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ.
وَبِهَذَا احْتَجَّتْ فَاطِمَةُ نَصًّا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] إلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] قَالَتْ: فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ " لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ " فَإِنَّ مَا أَمْكَنَ مِنْ النِّسْيَانِ عَلَى فَاطِمَةَ فَهُوَ مُمْكِنٌ عَلَى عُمَرَ بِلَا شَكٍّ.
وَأَقْرَبُ ذَلِكَ تَذْكِيرُ عَمَّارٍ لَهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمَا جَمِيعًا بِالتَّيَمُّمِ مِنْ الْجَنَابَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ، فَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرُ ذَلِكَ، وَثَبَتَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ.
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ فِي كُتُبِنَا وَكَمَا نَسِيَ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا فَلَيْسَ جَوَازُ النِّسْيَانِ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ رِوَايَةِ الْعَدْلِ الَّذِي قَدْ افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى قَبُولَ رِوَايَتِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَوَجَبَ عَلَى أُصُولِ خُصُومِنَا تَرْكُ خَبَرِ الْوَاحِدِ جُمْلَةً وَرَدُّ شَهَادَةِ كُلِّ شَاهِدٍ فِي الْإِسْلَامِ لِجَوَازِ النِّسْيَانِ فِي هَذَا.

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text